كانت في هذه الأعضاء تبع ذلك حمى ضرورة وهذه العلة ليس بصاحبها حمى أصلا .
149 - ونحن نقول : أما احتجاجهم بأنها لو كانت عن ورم حار هنالك لتبع ذلك أعراض الحرارة ، مثل العطش الشديد واستحالة الغذاء إلى الدخانية وقلة النفخ ، فليس يلزم ضرورة . بل قد بينا أن الحرارة الغريبة ، من جهة ما هي حرارة غريبة ، غير ممتنع عليها ، من جهة ما تبدد الحار الغريزي وتضعفه ، أن تتبعه أعراض البرد في العضو ، فيتولد فيه شبيه بهذه الأعراض .
ولا سيما متى اتفق فيها أن كانت بصورتها الطبيعية مضرة بالحرارة الغريزية مضادة لها .
ولذلك ما يقول الإسكندر تكون الحمضة عن البرودة والحرارة معا .
وإنما تشتد أفعال الحرارة الغريزية بالحرارة التي ليست مضادة لها بالصورة بل بالكيفية فقط ، وبخاصة إذا طال نكؤها للعضو .
وأما قولهم إن كل ورم حار يحدث في هذين العضوين يلزم فيه ضرورة أن يحم صاحبه ، فإن شهدت التجربة بذلك فليس يمكن أن تكون هذه العلة بغير حمى عن مثل هذا السبب ، اللهم إلا بعد انحطاط الورم حين ليس يبقى من الحرارة الغريبة ما يصل إلى القلب ، بل ما يضر بالمعدة والدماغ فقط .
وأما كون هذه العلة عن الطحال ، فذلك ممكن ويشبه أن يكون أحد أنواعها .
150 - وأما الأعراض الداخلة على النوم فهو استغراقه ، وهو المسمى سباتا .
والسبب في ذلك غلبة البرودة مع الرطوبة على الدماغ أو على العضو المشارك له . ومن الأعراض الداخلة في هذا الفعل السهر . وسببه هو ضد استغراق النوم ، وهو الحر واليبس .
وقد يتركب عن هذين الشيئين مرض يسمى صاحبه المنتبه ، وسببه برودة ويبوسة .
أما من حيث البرودة فهو ملقى كالنائم ، ومن حيث اليبوسة فهو كالساهر فاتح جفنيه .
151 - فهذا هو القول في جميع الأقوال الداخلة على الأفعال السياسية وإعطاء أسباب جميع ذلك .
وهاهنا أمراض تجتمع فيها جل هذه الأعراض أو جميعها . ولم يخف على من عرف هذا المقدار الذي كتبنا إعطاء أسبابها ، إذا شاهدها أو وصفت له ، ولكن الأولى أن نذكر نحن منها أشهرها ونوفي أسباب جميع ذلك فنقول : إن هذه الأعراض منها الدوار ومنها الكابوس ومنها الصرع ومنها السكتة .
الكليات في الطب — صفحة 149
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٩