يكون مع صحة القوة الفاعلة ومواتاة الآلات ؛ بل كثيرا ما تستعمل القوة السرعة عند عجزها عن أن تفعل التنفس العظيم ، لتستدرك بالسرعة ما فاتها من العظم .
وكذلك يعتري ذلك عندما تكون القوة قوية ، والآلات غير مواتية لذلك .
143 - وأما التواتر فإنه أيضا لمكان الحاجة الشديدة إلى التنفس .
لكن ليس يلزم أن يكون مع صحة القوة ومواتاة الآلات ، بل كثيرا ما تستعمله الطباع عندما يفوتها العظم .
وكذلك قد تستعمله عندما تفوتها السرعة لعجز القوة عن ذلك .
وإذا كان هذا كله كما وصفنا ، فإذا اتفق في التنفس أن كان سريعا عظيما متواترا ، فهناك أشد الحاجة إلى التنفس مع صحة القوة ومواتاة الآلات .
وأما أسباب النقص في هذه الأشياء فهي أضداد أسباب الزيادة : أما الصغر فإنه يفعله إما ضعف القوة وإما لأن الآلات لا تواتي .
وعدم مواتاة الآلات يكون إما لسدد في تجاويف قصبة الرئة ، والسدة فيها تكون من أخلاط بلغمية تنصب من الرأس وبخاصة في المرض المسمى بهرا ، أو تكون أيضا من الأورام ، وبالجملة من الأشياء التي تعرض منها السدد .
وقد يكون ذلك لضيق تجويف الصدر الذي فيه تتحرك الرئة . إما لورم هنالك ، وإما لضغط كما يعتري في أورام الكبد وفم المعدة .
وقد يعتري ذلك عند الشبع الكثير .
وقد يكون سبب سوء التنفس في أناس أن الصدور منهم ليست على نسبة رئاتهم وقد يكون أيضا سبب ضيق الصدر القماط وغير ذلك .
ومن أسباب الصغر الوجع الحادث في الحجاب أو الصدر أو الأعضاء المشاركة لها .
وأما أسباب البطأة فالفاعل له شيئان : إما ضعف القوة وإما قلة الحاجة إلى إدخال الهواء وإخراجه .
لكن إذا كان السبب في ذلك قلة الحاجة لم تكن هنالك تواتر .
وأما إذا كان السبب في ذلك ضعف القوة فقط ، فربما كان هنالك تواتر فهذه جميع أنواع سوء التنفس البسيطة وأسبابه .
144 - ولن يخفى عليك المركب مثل التنفس الذي يسميه الأطباء نفس الانتصاب . فإنه تنفس سريع متواتر ، والسبب فيه أن القوة قوية والحاجة شديدة والآلة غير مواتية .
الكليات في الطب — صفحة 146
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٦