تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يكون مع صحة القوة الفاعلة ومواتاة الآلات ؛ بل كثيرا ما تستعمل القوة السرعة عند عجزها عن أن تفعل التنفس العظيم ، لتستدرك بالسرعة ما فاتها من العظم . وكذلك يعتري ذلك عندما تكون القوة قوية ، والآلات غير مواتية لذلك . 143 - وأما التواتر فإنه أيضا لمكان الحاجة الشديدة إلى التنفس . لكن ليس يلزم أن يكون مع صحة القوة ومواتاة الآلات ، بل كثيرا ما تستعمله الطباع عندما يفوتها العظم . وكذلك قد تستعمله عندما تفوتها السرعة لعجز القوة عن ذلك . وإذا كان هذا كله كما وصفنا ، فإذا اتفق في التنفس أن كان سريعا عظيما متواترا ، فهناك أشد الحاجة إلى التنفس مع صحة القوة ومواتاة الآلات . وأما أسباب النقص في هذه الأشياء فهي أضداد أسباب الزيادة : أما الصغر فإنه يفعله إما ضعف القوة وإما لأن الآلات لا تواتي . وعدم مواتاة الآلات يكون إما لسدد في تجاويف قصبة الرئة ، والسدة فيها تكون من أخلاط بلغمية تنصب من الرأس وبخاصة في المرض المسمى بهرا ، أو تكون أيضا من الأورام ، وبالجملة من الأشياء التي تعرض منها السدد . وقد يكون ذلك لضيق تجويف الصدر الذي فيه تتحرك الرئة . إما لورم هنالك ، وإما لضغط كما يعتري في أورام الكبد وفم المعدة . وقد يعتري ذلك عند الشبع الكثير . وقد يكون سبب سوء التنفس في أناس أن الصدور منهم ليست على نسبة رئاتهم وقد يكون أيضا سبب ضيق الصدر القماط وغير ذلك . ومن أسباب الصغر الوجع الحادث في الحجاب أو الصدر أو الأعضاء المشاركة لها . وأما أسباب البطأة فالفاعل له شيئان : إما ضعف القوة وإما قلة الحاجة إلى إدخال الهواء وإخراجه . لكن إذا كان السبب في ذلك قلة الحاجة لم تكن هنالك تواتر . وأما إذا كان السبب في ذلك ضعف القوة فقط ، فربما كان هنالك تواتر فهذه جميع أنواع سوء التنفس البسيطة وأسبابه . 144 - ولن يخفى عليك المركب مثل التنفس الذي يسميه الأطباء نفس الانتصاب . فإنه تنفس سريع متواتر ، والسبب فيه أن القوة قوية والحاجة شديدة والآلة غير مواتية .
الكليات في الطب — صفحة 146 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي