وذلك أن هذا التنفس إنما يحدث عن الأورام العظام الحادثة في الرئة والسدد العظام .
وإنما سمي نفس الانتصاب من هيئة صاحبه ، وذلك أنه لا يستطيع أن يستلقي على ظهره ، لأن أجزاء الرئة حينئذ يقع بعضها على بعض ، وتقع أيضا أجزاء الصدر عليها ، فيضطرهم الأمر إلى هذا الوضع .
وينبغي أن تعلم أن الوقوف الذي يكون بعد إدخال الهواء أقصر مدة في التنفس الطبيعي من الوقوف الذي يكون بعد إخراج الهواء ، وأن حركة الإخراج في النوم أطول من حركة الإدخال للحاجة هنالك إلى نفض الجوهر الدخاني . وهذا الذي قلناه في أعراض التنفس كاف بحسب غرضنا في الإيجاز .
29 - القول في أعراض القوى السياسية وهي التخيل والفكر والذّكر
145 - وهذه القوى يظهر من أمرها أنها لا يتم فعلها إلا بالدماغ .
ولما كان الدماغ سهل الانفعال لكونه باردا رطبا ، كانت الأعراض الداخلة على هذه القوى أكثر ذلك إنما سببها أمراض الدماغ : إما مرض أولي فيه ، وإما بمشاركة غيره من الأعضاء وهذه القوى إما أن يعتل جميعها ، وذلك إذا كانت الآفة في جميع الدماغ ، وإما أن يعتل بعضها وذلك إذا كانت الآفة في الموضع الذي يخص قوة قوة من هذه القوى ، فإنه متى اعتل مقدم الدماغ اعتل التخيل ، ومتى اعتل وسطه اعتل الفكر ، ومتى اعتل مؤخره اعتل الذكر والحفظ .
146 - وهذه القوى تلقى الأعراض أيضا على الأنحاء الثلاثة التي لقيتها سائر القوى .
وذلك إما أن تبطل ، وإما أن تنقص ، وإما أن يجري فعلها مجرى رديئا .
فأما سبب تعطل هذه الأفعال أو نقصانها فهو سوء المزاج البارد الرطب ، أو البارد فقط وهذا منه مادي ومنه غير مادي والمادي إنما يوجد أبدا مزدوجا في كيفيتين ، مثل ما يعتري ذلك في المرض المسمى سكاتا أو سباتا . وربما كان المزاج المادي مع تورم ، مثل العلة التي تعرف بالسرسام البارد وربما كان هذا الألم للدماغ بتوسط فم المعدة .
147 - وأما السبب في أن يكون فعل هذه القوى فعلا منكرا فهو سوء المزاج الصفراوي أو السوداوي . وذلك أنه متى غلب على الدماغ سوء مزاج صفراوي حدثت تخاييل فاسدة وتوثب وأرق وغير ذلك من اختلال الفكر والذكر . وهذا ربما كان عن