تخيلهم فإنه لما كانت حركة المحسوسات إنما تكون من خارج إلى داخل لم يمتنع أن ينعكس الأمر ، فيكون من تخيل شيئا ما وتقوى تخيله له تعود تلك الصورة المتخيلة ، فتحرك الحاسة .
فترى تلك الصورة كأنها خارج العين ، وقد تبرهن سبب هذا في العلم الطبيعي .
140 - فهذه جميع الأعراض الداخلة على الحواس الخمس ، وينبغي أن نقول في الأعراض التي تدخل على التنفس ثم نصير بعد ذلك إلى الأعراض التي تدخل على قوة التخيل والذكر والفكر ، ثم أعراض النوم واليقظة ، ثم نعدد بعد ذلك من الأمراض ما يلفى فيها أكثر هذه الأعراض أو جميعها ، مما شأنه أن يحدث في الأكثر . وبتمام هذا الغرض يتم هذا الجزء من الطب .
28 - في أعراض التنفس
141 - والأعراض الداخلة على هذه القوة هي من جنس الزيادة والنقصان ، لأن تعطل هذا الفعل هو موت ضرورة ، وإن كان قد يعرض له في كثير من الأمراض أن يخفى على الحس في بادئ الرأي . كما يعتري ذلك في العلة المسماة اختناق الرحم .
ولما كان هذا الفعل إنما يكون عن حركتي إدخال الهواء وإخراجه ، وكان كل حركتين بينهما سكون على ما تبين في العلم الطبيعي ، وجب أن تكون الزيادة والنقصان يلحقان هذه الأشياء الأربعة : أعني الحركتين والسكونين ، وأما السكونان فنقصهما يسمى تواترا ، وزيادتهما تفاوتا .
وأما الحركتان فتلحقهما الزيادة والنقصان في شيئين : أحدهما السرعة والبطأة ، والآخر عظم الأبعاد الثلاثة ، التي هي الطول والعرض والعمق ، وصغرها وهو الانبساط والانقباض ، والزيادة في هذا المعنى تسمى عظما والنقصان يسمى صغرا فهذه جميع أنواع سوء التنفس البسيطة .
142 - وينبغي أن نقول في الأسباب الفاعلة لواحد واحد منها ، فإن بمعرف البسيط يعرف المركب ، فنقول : أما سبب العظم فالحاجة الشديدة إلى التنفس .
وذلك يكون مع صحة القوة الفاعلة ومواتاة الآلات ، ويكون سبب ذلك : إما في إدخال الهواء فشدة الحاجة إلى التبريد ، وإما في إخراجه فشدة الحاجة إلى نفض الجوهر الدخاني .
ولذلك قد يعظم أحدهما ولا يعظم الآخر .
وكذلك السرعة أيضا سببها شدة الحاجة إلى التنفس ، إلا أنه ليس يلزم ولا بد أن