تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

27 - في حاسة البصر

132 - وهذه الحاسة تدخل عليها الآفات أيضا من ثلاثة أوجه ، وذلك إما أن لا تبصر أصلا ويسمى ذلك عمى ، وإما أن تضعف ويسمى ذلك عشا ، وإما أن تبصر إبصارا منكرا ، والأسباب الفاعلة لهذه الأعراض تدخل على هذه الحاسة من تغير واحد من الأجسام التي أعدت نحو هذا الإدراك أو أكثر من واحد . 133 - وأنت فقد تبين لك من كم من شيء تلتئم هذه الحاسة ، ولذلك قد ينبغي أن نصير إلى إعطاء هذه الأعراض من هذه الجهة ، فنقول : أما أسباب العمى فهي أمور أحدهما السدة التي تحدث في العصبة الآتية من الدماغ إلى العينين بالروح الباصر . ولست أمنع أن يعرض ذلك من قبل سوء مزاج في ذلك الروح : فإن الأعضاء إنما تفعل أو تنفعل بأمزجة مقدرة في الكمية والكيفية . وسوء هذا المزاج إما أن يكون باردا فيكثفه ويغلظه حتى لا يمكن فيه انفعال الإبصار ، وإما أن يكون حارا فيفرقه ويبدده حتى لا تنضبط فيه الصور ، وقد يعتري ذلك أيضا من أمراض الرطوبة الجليدية أو الطبقة العنكبوتية أو كليهما . وذلك أيضا إذا كدرت وعدمت الصفاء جملة حتى لا يمكن أن تنطبع فيها الألوان . وكذلك يحدث أيضا من نزول الماء في الرطوبة البيضية حتى تكدر وتعدم الصفاء . وقد يعرض من انخراق القرنية انخراقا شديدا ونتوء العنبية ، كما يعتري ذلك في قروح العين الرديئة . وكذلك يعتري من سيلان الرطوبة البيضية . وقد يعتري ذلك من الظفرة النابتة في الملتحم ، إذا غشت ثقب الحدقة كله . وأكثر من هذه كلها وأحرى أن يكون سببا للعمى هي الأورام العظام التي تحدث في جملة العين ، حتى تقيح بجميع أجزائها أو أكثرها وتسيل . وكذلك القروح العظام التي تتآكل بها طبقات العين . 134 - وأما أسباب ضعف البصر فهي متشعبة من قبل أن ضعف البصر يعرض للناس على أوجه شتى . وذلك أن منهم من لا يبصر الأشياء على بعد ويبصرها على قرب ، ومنهم من يلفى الأمر فيه بعكس هذا ، أعني أنه يبصر الأشياء على بعد ولا يبصرها على قرب . ومن الناس من يكون على القرب والبعد ضعيف البصر ، لكنه إذا كان على القرب فهو على البعد أكثر .