تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وإما أن يجد طعم الأشياء المذوقة على غير كنهها ، مثل أن يجد الحلوة مرة أو حامضة أو غير ذلك . أما إحساسه طعوما من غير أن يذوق شيئا من خارج فذلك يعرض له ضرورة من سوء مزاج مادي . فيجد طعم ذلك الخلط إن مرّا فمرّ ، وإن حامضا فحامض ، وإن حلوا فحلو . 130 - وإذا تمكن سوء هذا المزاج عرض له أن يحس الأشياء كلها بذوق ذلك الطعم المتمكن فيه . وذلك أنه قد تبين في العلم الطبيعي أن جميع الحواس ينبغي أن تكون آلتها خالية من جنس مدركاتها ، وإلا لم تدركها . مثال ذلك أن ناظر العين لو كان ذا لون لم يقبل الألوان . وكذلك الحال في هذه الحاسة . ولذلك متى عرض لها هذا العارض أحست الأشياء كلها بطعم واحد وقد يعرض لها عندما يكون الطعم الغريب الذي فيه غير متمكن إذا ذاقت الأشياء أن تحس طعوما ممتزجة عن الطعم الغريب الذي في هذه الآلة والطعم الوارد عليها من خارج ، كما يحدث لمن يأكل شيئا مرا ثم يشرب ماء أن يجد طعم ذلك الماء حلوا ، وأما حاسة الشم فإنه يعرض لها أيضا إما أن تبطل ، وإما أن تنقص ، وإما أن تحس حسا منكرا . أما بطلانها فإنه يعرض لها لأحد أمرين : إما لسوء مزاج يغلب عليها ، وإما لسدة تعرض في مجرى هذه الآلة ، ونقصانها يكون من ضعف هذه الأسباب بعينها . وأما حسها المنكر فإنه يعرض لها عندما يعرض في الآلة عفونة ما ، فتحس روائح كريهة .

26 - في حاسة السمع

131 - وأما حاسة السمع فإنه يعرض لها إما أن تبطل ، وذلك إما لسوء مزاج وإما لسدة في آلة هذه الحاسة وهي الأذن . ومن هذه بعينها يعرض لها أن تنقص . وأما السمع الكاذب الذي يعرض لها فإنما يكون من أحد أمرين : إما لإفراط حسها حتى تحس بأدنى حركة تكون للهواء المبثوث في الأذن ، وإما لريح مستكنة خارجة عن المجرى الطبيعي .