آلات الحركة ، هي أيضا ثلاثة أصناف : إما أن تتعطل فتسمى كما قلنا استرخاء أو فالجا .
وإما أن تنقص فيسمى ذلك خدرا ، وإن كان هذا الاسم إنما ينطلق على نقصان الحس والحركة ، وإما أن يجري مجرى رديئا وهذا يسمى رعشة وتشنجا .
127 - وينبغي أن ننظر في جميع أسباب ذلك فنقول : أما أسباب تعطل الحركة أو نقصانها فهي بعينها أسباب تعطل الحس ، وينبغي ما قلناه هنالك من مشاركة القلب أن نتصوره أيضا هاهنا .
وكذلك ما قلناه أيضا في تعديد أصناف سوء المزاج الفاعلة لذلك العرض يجب أن يتصور الأمر هاهنا كذلك .
وأما الرعشة فهي حركة مركبة تحدث للعضو من مقاومة القوة المحركة النفسانية لقوة الميل التي في العضو ومجاذبتها لها ، إذا لم تستطع القوة المحركة أن تغلبها كل المغالبة بل تحدث بينهما حركة متضادة أحيانا إلى فوق ، إذا غلبت القوة المحركة ، وأحيانا إلى أسفل ، إذا غلبت قوة الميل التي في العضو فيحدث بينهما لذلك تجاذب ما .
وسبب هذا الضعف يكون أحد أصناف سوء المزاج ، لكن أكثر ذلك إنما يعرض هذا العرض عن المزاج البارد فقط ، أو البارد الرطب .
والسبب في ذلك أن العصب إنما يلقى الآفات أكثر ذلك عن هذا المزاج على ما سلف من قولنا .
وأما التشنج فإنه اجتماع العصبة إلى نفسها وقصرها في الطول ، فينجذب لذلك العضل نفسه حتى يتشنج العضو .
وهذا العرض يلقاه من أحد شيئين على مثال ما تلقاه الأشياء التي من خارج ، مثل الأوتار وغيرها .
وذانك الشيئان هما إما سوء مزاج حار يستوي عليه فينقبض ويتشنج ، كالحال في الأوتار في زمن الحر ، وإما سوء مزاج رطب مادي يملأ العصب ويمدده فيتزيد عرضه ، وعندما يتزيد عرضه ينقص من طوله بذلك المقدار ضرورة .
والشيء الذي يفعل ذلك في العصب حتى يمدده هو استحالة تلك الرطوبة إلى هوائية مائية ، فيضيق عند ذلك جرم العصب عنه مثل ما يعتري في الدنان .
128 - وإنما كان ذلك كذلك لأن الأجزاء الهوائية أعظم مقدارا من الأجزاء المائية والأرضية .
ولذلك متى استحالت الأشياء الرطبة إلى اليبوسة تقبضت واجتمعت بمنزلة السيور
الكليات في الطب — صفحة 138
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٨