خارج عن الطبع في البدن . والأخلاط الأربعة هي إما باردة رطبة أو باردة يابسة أو حارة رطبة أو حارة يابسة .
115 - وإذ قد تبين أي أصناف سوء المزاج يكون في الأكثر سببا لدخول الأعراض على انفعالات هذه الحاسة ، فلننظر كيف دخولها فنقول : إن هذا المزاج إذا حدث في الدماغ تبع ذلك عسر الحس في جميع البدن . وحدوثه في الدماغ يكون إما حدوثا أوليا ، وإما بمشاركة فم المعدة . وأما متى حدث في جانب واحد منه فإنه يعتري ذلك الشق من البدن هذا العرض . وكذلك أيضا متى عرض في عصب خاص بعضو ما تعطل ذلك العضو .
والخلط الذي من شأنه أن يفعل هذا في العصب إنما يفعل ذلك بأحد وجهين : إما أن يغتذي به العصب قليلا قليلا ، حتى يسوء مزاجه . وإما أن يكون العصب مستنقعا فيه وهو مبثوث حواليه . وقد يعرض ذلك في العصب المجوف من قبل السدة . والسدة تحدث من الورم ومن الخلط الغليظ ومن الضغط . وهذا مع أنه مرض آلي هو أيضا مرض متشابه : فإن الورم والخلط الغليظ والضغط يتبعها سوء مزاج .
وهذه الأسباب إذا قويت كانت سببا إما لتعطل الحس في عضو واحد أو أكثر من واحد ، وإما في جميع البدن . وإذا كانت يسيرة كانت سببا لنقصه .
فأما الإحساس الرديء ، وهو المسمى وجعا ، فإن سببه إما سوء مزاج حار وإما بارد مادي أو غير مادي .
116 - والوجع إنما يحدث متى لم يغلب مثل هذا المزاج على جملة العضو وهذا هو الذي يعرفه الأطباء بسوء المزاج المختلف .
وأما متى غلب على جميع العضو هذا المزاج فإنه لا يحسه بتة أو يعسر حسه .
والسبب في ذلك أن العضو إنما يحس بمزاجه الطبيعي : فمتى كان فيه سوء مزاج خارج عن الطبع فإنما يحسه بمزاجه الطبيعي ، فإذا أفرط سوء المزاج حتى يتغير جملة مزاجه الطبيعي لم يحس به أصلا .
وكان ذلك شبه موت للعضو والكيفيات المنفعلة التي هي الرطوبة واليبوسة يقل حدوث مثل هذا العرض عنها مفردة ، إذ كانت هذه الكيفيات إنما من شأنها في الأكثر أن تنفعل لا أن تفعل ، بخلاف الأمر في البارد والحار ، فإن الفعل في هذه أكثر . كما أن الانفعال في تلك أكثر .
ولذلك ينبغي أن تعلم أن حدوث الأمراض يكون عن سبب فاعل وقابل وكيفية
الكليات في الطب — صفحة 131
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣١