تعد نحو هذا الفعل ، لأنه ليس يحصل عن ذلك الفعل منفعة ، كالحال في السعال المادي .
لكن لحقها ذلك بالعرض .
وذلك أنه لما أريد من هذا العضو أن يتحرك لقذف الأشياء التي ترد عليه ، جعل فيه قوة جيدة الحس .
فعند ما تحس بأدنى شيء يصل إليها قذفت به الدافعة ، فإذا عرض لها سوء مزاج غير مادي وأحست به تحركت القوة الدافعة على جهة تحركها عن المادي ، لأنه لم يمكن في طباعها غير ذلك ؛ فإن كل ما في الطباع إما أن يكون لمكان الضرورة ، وهو الذي لا يمكن غيره ، وإما أن يكون لمنفعة . وهذا المزاج يعرض إما من الأشياء التي من خارج ، كما يحكى أن بعض الأطباء أمر من كان يشكو سعالا أن تضم أطواق ثيابه فبرئ . وربما كان هذا المزاج من خلط متقدم . وربما كان من مزاحمة بعض الأعضاء للرئة ، كما يعتري ذلك في تورم الكبد وفي الشبع المفرط .
108 - وأما العطاس فإنه حركة بالقوة الدافعة التي في الدماغ ، لتنقية الفضول التي فيه .
وقد يصحب فيه مع تنقية الدماغ أنه ينقي مع ذلك الفضول التي في الصدر والرئة .
وربما اندفع به بعض ما يكون في فم المعدة . ولذلك ما نرى العطاس يهيج الجشاء .
وهذه الحركة للقوة الدافعة إنما تكون عن لذع الخلط المؤذي بكيفيته باطن الأنف .
ولذلك ما نرى الأشياء التي تدخل في الأنف تهيج العطاس . وأما هل يكون هذا الفضل في بطون الدماغ فيهيج منه عطاس من قبل أن يسيل منه شيء إلى المنخرين فيبعد ذلك .
109 - وأما الفواق فهو من حركات القوة الدافعة في المعدة ، وقد ذكرناه .
وكذلك الأمر في الجشاء ، أعني أنه أيضا من حركة القوة الدافعة للرياح المستكنّة هنالك .
وأما التمطي فهو تمديد الأعضاء لينتفض منها الفضل البخاري المحتقن فيها - والتثاؤب هو تمط في عضل الفكين لتنقية الفضل الذي هنالك .
وأما الاختلاج فإنه يكون عن فضل بخاري تولد في العضو عن تقصير القوة الهاضمة أو رداءة المادة ، أعني إذا كانت منتفخة .
فهذا هو القول في جميع الأعراض الداخلة على القوة الغاذية والقوى المنسوبة إليها .
وينبغي أن نصير إلى القول في الأعراض الداخلة على قوى الحس ونبتدئ من ذلك بأبسطها وهو اللمس .
الكليات في الطب — صفحة 128
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٨