تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تعد نحو هذا الفعل ، لأنه ليس يحصل عن ذلك الفعل منفعة ، كالحال في السعال المادي . لكن لحقها ذلك بالعرض . وذلك أنه لما أريد من هذا العضو أن يتحرك لقذف الأشياء التي ترد عليه ، جعل فيه قوة جيدة الحس . فعند ما تحس بأدنى شيء يصل إليها قذفت به الدافعة ، فإذا عرض لها سوء مزاج غير مادي وأحست به تحركت القوة الدافعة على جهة تحركها عن المادي ، لأنه لم يمكن في طباعها غير ذلك ؛ فإن كل ما في الطباع إما أن يكون لمكان الضرورة ، وهو الذي لا يمكن غيره ، وإما أن يكون لمنفعة . وهذا المزاج يعرض إما من الأشياء التي من خارج ، كما يحكى أن بعض الأطباء أمر من كان يشكو سعالا أن تضم أطواق ثيابه فبرئ . وربما كان هذا المزاج من خلط متقدم . وربما كان من مزاحمة بعض الأعضاء للرئة ، كما يعتري ذلك في تورم الكبد وفي الشبع المفرط . 108 - وأما العطاس فإنه حركة بالقوة الدافعة التي في الدماغ ، لتنقية الفضول التي فيه . وقد يصحب فيه مع تنقية الدماغ أنه ينقي مع ذلك الفضول التي في الصدر والرئة . وربما اندفع به بعض ما يكون في فم المعدة . ولذلك ما نرى العطاس يهيج الجشاء . وهذه الحركة للقوة الدافعة إنما تكون عن لذع الخلط المؤذي بكيفيته باطن الأنف . ولذلك ما نرى الأشياء التي تدخل في الأنف تهيج العطاس . وأما هل يكون هذا الفضل في بطون الدماغ فيهيج منه عطاس من قبل أن يسيل منه شيء إلى المنخرين فيبعد ذلك . 109 - وأما الفواق فهو من حركات القوة الدافعة في المعدة ، وقد ذكرناه . وكذلك الأمر في الجشاء ، أعني أنه أيضا من حركة القوة الدافعة للرياح المستكنّة هنالك . وأما التمطي فهو تمديد الأعضاء لينتفض منها الفضل البخاري المحتقن فيها - والتثاؤب هو تمط في عضل الفكين لتنقية الفضل الذي هنالك . وأما الاختلاج فإنه يكون عن فضل بخاري تولد في العضو عن تقصير القوة الهاضمة أو رداءة المادة ، أعني إذا كانت منتفخة . فهذا هو القول في جميع الأعراض الداخلة على القوة الغاذية والقوى المنسوبة إليها . وينبغي أن نصير إلى القول في الأعراض الداخلة على قوى الحس ونبتدئ من ذلك بأبسطها وهو اللمس .