هذه أشهرها ، ونعطي أسباب جميع ذلك فنقول :
22 - الأوجاع : أنواعها وأسبابها
119 - إن من الأوجاع ما يحدث بالرأس ، ويسمى صداعا ، وسببه لا شك يكون إما سوء مزاج حار أو بارد مادي أو غير مادي . وينبغي أن تفهم من المادي الريحي وغير الريحي . وسوء هذا المزاج ربما حدث أولا في نفس الدماغ ، وربما عرض له بمشاركة عضو آخر . وأكثر ما يعرض له ذلك بمشاركة المعدة .
ومن أنواع الصداع نوع مزمن يكون في جوهر الدماغ وهو المسمى بيضة ، ينوب بأدوار ، وليس يكون هذا النوع إلا من قبل رداءة الأخلاط مع استحالة القوى التي في الدماغ وتوليدها لمثل هذا الخلط : فإنه هكذا ينبغي أن يفهم الأمر في الأمراض المزمنة ، أعني أن الأعضاء لا تزال الأخلاط تغيرها حتى تكتسب سوء مزاج فعال لذلك الخلط ولذلك يعسر برؤها أو يمتنع .
ومن هذا النوع الصداع المسمى شقيقة ، وهو وجع يأخذ في نصف الرأس مع الصدغ الذي في ذلك الجانب والعين ، والمادة الفاعلة لبعض أنواع هذا المرض قد تكون محمولة في دم الشرايين والدليل على ذلك أنها قد تبرأ بسل الشريان .
وهذا النوع يحدث عن صنفي سوء المزاج أعني الحار والبارد ، إلا أنه لا يكون إلا ماديا فإن غير المادي قليل اللبث .
120 - ومن الأعضاء التي يحدث بها الوجع كثيرا المعدة والمعى ، وذلك لمكان الطبخ الذي يكون فيها ، وبالجملة إنما تحدث فيها عندما يسوء هضمها ، والأسباب الفاعلة لذلك : إما غذاء ريحي وإما خلط .
والأخلاط التي تحدث بها الأوجاع في المعدة إما خلط سوداوي ريحي ، وبالجملة خلط غليظ ، وهذا النوع من الأوجاع هو أبرح أوجاعها . وقد يحدث ذلك عن خلط صفراوي .
وأما الأخلاط التي تحدث منها الأوجاع المزمنة ، فهي إما خلط غليظ بارد كالبلغم الزجاجي وغيره ، وإما خلط حار .
وأما الأوجاع الحادثة في جملة البدن فهي المسماة إعياء ، وأصناف الإعياء عند الأطباء ثلاثة : الإعياء القروحي والتمددي والورمي .
وهذه الأصناف الثلاثة منها ما يحدث من خارج ، ومنها ما يحدث من قبل الأخلاط أنفسها .