فالإعياء القروحي فاعله بالجملة رداءة الأخلاط وذلك إما في النوع الذي يحدث عن التعب فيما يذوب منها عند الحركة ، وإما في الذي سببه خلط مادي فبكثرة مثل هذا الخلط في البدن . أعني الأخلاط الرديئة الكيفية .
وأما النوعان الآخران من الإعياء فهما من نوع واحد وإنما يختلفان بالأقل والأكثر وذلك أن التمددي إذا قوي حسه عاد ورميّا .
وفاعل هذين أيضا إما الأخلاط التي في البدن وإما الحركة والتعب .
والذي يكون منه عن الأخلاط إنما يكون ضرورة مع كثرة الأخلاط وتزيدها في الكمية ، سواء كانت خارجة في كيفيتها أو لم تكن .
والكثرة في الأخلاط إنما تكون إما من قبل الأخلاط أنفسها أو من قبل ضعف القوة أو من كليهما .
والكثرة التي تكون من قبل الأخلاط أنفسها مع صحة القوة ، تعرف عند الأطباء :
الامتلاء بحسب الأوعية .
وأما الكثرة التي تكون مع أحد هذه الأعراض فيعرفونه : الامتلاء بحسب القوة وذلك أن القوى تكون قد ضعفت من جهة الكمية والكيفية ، وذلك في الأكثر وغير ممتنع أن يكون ضعفها من قبل الكمية ، لكن عند ضعف القوى تصحبه ضرورة رداءة الكيفية .
وقد يحدث الإعياء عن سوء المزاج الحار أو البارد من غير مادة ، وبالجملة فالأوجاع تحدث في البدن عن الأورام ، كما تحدث عن الأخلاط أنفسها .
23 - حس الشهوة للطعام والأعراض اللاحقة له
121 - ولما كان الحس المسمى شهوة يخص فم المعدة فقد ينبغي أيضا أن ننظر في الأعراض اللاحقة له فنقول ، إن الأعراض تدخل على هذا الانفعال على ما من شأنها أن تدخل على جميع الأفعال والانفعالات ، وذلك إما بأن تبطل وإما بأن تنقص ، وإما بأن يكون انفعالا رديئا .
والأسباب التي تكون للنقصان هي بعينها سبب البطلان إذا قويت ، والأشياء التي تبطل هذا الانفعال المسمى شهوة أو تنقص منه هي ضرورة أحد أصناف سوء المزاج المادي وغير المادي .
وهذه الأصناف من سوء المزاج منها ما يحدث بهذا العضو حدوثا أوليا ، ومنها ما يحدث فيه بمشاركة غيره على ما من شأن الأعضاء أن تلقى الآفات من غيرها فالمزاج الذي إذا حدث بنفس هذا العضو أضر لانفعاله هي الحرارة الخارجة عن الطبع .