21 - في الأعراض الداخلة على حس اللمس
110 - والقوة الرئيسة المشتركة الحساسة ، وإن كانت في القلب كما قلنا ، فإنه لا يتم فعلها إلا بالدماغ والنخاع والعصب .
ولما كانت هذه الأعضاء أعني الدماغ والنخاع والعصب باردة المزاج بالطبع ، رطبة سهلة الانفعال ، ولم تكن رئاستها في شرف رئاسة القلب ، كانت الأعراض الداخلة على هذه القوى إنما هي أكثر ذلك من جهة الدماغ أو النخاع أو العصب النابت منهما .
وأما القلب فليس يحتمل أن يلقى من الآفات والأمراض ما يكون عنه تعطل هذه القوى ، بل الموت يبادر قبل ذلك ، وإن كان ليس ممتنعا أن يعرض عنه ضعف في هذه الحواس .
والدليل على ذلك أنه متى قطع شريان كبير من بعض الشرايين التي تأتي الأعضاء عسر حس ذلك العضو . وما يعتري عند الغشي من ذهاب الحس والحركة شاهد على ذلك . وكذلك ما يعتري عند الفزع من الرعشة .
111 - وليس استعمالنا هذا الموضع على الجهة التي استعمله جالينوس في الأعصاب ، لأنه قد تبين بالقول أن للقلب مدخلا في فعل هذه القوى .
وإنما استعملنا هاهنا موضع الوجود والارتفاع على جهة الاستظهار .
ولما كان الأمر على ما قلنا ، كان توفية الأطباء أسباب دخول الأعراض على هذه القوى ، إنما هي فقط من جهة الدماغ والنخاع والعصب .
وأنت فينبغي لك أن تفهم الأمر على ما قلناه .
ومتى قصدت بالعلاج إلى هذه الأعضاء فلا تهمل أمر القلب على ما سنقوله في الجزء العلاجي . وإذ قد تبين هذا فلنشرع في تعديد الأعراض الداخلة على حس اللمس ، ثم نصير بعد إلى إعطاء أسبابها وهي الأمراض الفاعلة لذلك ، فنقول :
112 - إن هذه القوة هي من جنس القوى المنفعلة . وذلك أنها تنفعل عن الكيفيات الأربع فتحكم عليها .
والأعراض الداخلة عليها أصنافها هي أصناف الأعراض الداخلة على سائر القوى .
وذلك إما أن تتعطل جملة كالفالج ، أو تنقص مثل الخدر ، أو يكون انفعالها انفعالا رديئا مثل حس الوجع .
لكن تعطل هذه الحاسة جملة في جميع أجزاء البدن هو موت ضرورة .
وأما تعطلها في عضو أن نقصها في جميع البدن فذلك ممكن .