ذلك هي رياح غير طبيعية ، تتولد عن أخلاط في البدن .
ويحتج لذلك بأن الجزء الرياحي هو أشد الأسطقسات تحريكا للبدن .
وأن ما يلحق من ذاك للبدن شبيه بمثل ما لحق منه للأرض في الزلازل .
106 - وأما النافض الذي يكون عند الموت فسببه هو تريك القوة الدافعة لضعفها عن حمل الأعضاء أنفسها ، ولذلك تنطفئ بأثره الحرارة الغريزية على المقام وتتحلل .
وحركتها في هذه شبيهة بالحركة غير المحصلة ، التي ليس لها سبب إلا الضعف فقط ، كحركة السراج عندما يريد أن ينطفئ .
ولذلك ما نرى الطبيعة عندما يطرأ عليها أمر مهلك من خارج ، مثل ضرب العنق وغير ذلك ، تدفع بفضول الجسم بهتا منها لما طرأ عليها من خارج .
وأما على قول أبقراط فيكون لموضع تحلل الروح إلى خارج أو لموضع استيلاء الريح ، الخارجة عن الطبع المرضية ، على البدن في ذلك الوقت أو للأمرين جميعا ، وهو الأشبه .
107 - وأما السعال فإنه حركة القوة الدافعة التي في الرئة للأشياء المؤذية لآلات التنفس . وقذفها بها للهواء الخارج بمعونة الصدر لها . ومن هنا يظهر أن للإرادة مدخلا ما في هذا الفعل .
والسبب الفاعل للسعال هو أحد أصناف سوء المزاج المادي وغير المادي .
أما المادي فإنه إما أن يكون من رطوبة تنزل من الرأس ، كما يعتري في النزلات .
وإما من شيء يصل إلى الرئة من الصدر ونواحيه كما يعتري ذلك في الأورام التي فيه ، وإما من شيء يتكون في جوهر الرئة بمنزلة الورم أو القرحة أو الدم المنفجر .
والدم ينبعث من هذا العضو ، إما عندما ينشق عرق من عروقه وهو خطر ، وقد ينبعث منه الدم على جهة الرشح لتخلخله ، وقد يصير أيضا إليه من نواحي الصدر . وقد زعموا أنه كان برجل سعال شديدا حتى قذف حجرا من رئته ، فسكن سعاله .
وقد زعموا أنه يكون ضرب من السعال عن تولد بعوض في الرئة !
وقد تكون المواد المحركة للسعال أمورا تطرأ من خارج ، بمنزلة الغبار والدخان ، وبالجملة الأشياء التي من طبيعتها أن تهيج هذا العرض ، كالقطن الذي يكون في عليق الكلب .
وأما الأمزجة غير المادية فإنها أيضا تهيج هذا العرض ، وإن كانت القوة الدافعة لم
الكليات في الطب — صفحة 127
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٧