والفواق « 1 » في المعدة . ونحن نشير إلى أسباب جميع هذه .
وإنما نسبنا هذه الأفعال إلى هذه النفس إذا كانت ليست إرادية ، وإن كان قد يكون للإرادة في بعضها مدخل ما ، فنقول :
104 - أما النافض فإنه حركة القوة الدافعة التي في العضل لدفع الخلط المؤذي لها بالحرارة والبرودة .
ومن الدليل على ذلك أن مثل هذا العرض يلقى البدن عن الأشياء التي من خارج .
مثال ذلك أنه متى صب على البدن ماء حار شديد الحرارة اقشعر منه الجسم على المكان . وربما ارتعد .
وكذلك يلقى من الهواء البارد . وإذا ضعفت أسباب هذا العرض كان عنه قشعريرة .
فإذا اشتدت أسبابه كان عنه النافض « 2 » .
ولذلك لا يرى نافض إلا تتقدمه قشعريرة .
وهذا النافض إنما يكون أكثر ذلك في الحميات ، وبخاصة النافض الذي يكون عن الأخلاط الحارة .
وأما الذي يكون عن الخلط البارد البلغمي ، فقد يكون عنه ، فيما زعموا ، نافض بغير عفونة . وذلك في النوع الزجاجي منه فقط .
105 - وزعم الأطباء أن النافض الذي يكون عن الخلط الحار أشد ، لمكان لذعه ، وأن الذي يكون عن الخلط البارد أقل لذعا ، ونحن نرى أن الأبدان إنما تلقى هذا العرض أشد ما يكون عن الهواء البارد .
وأما الهواء الحار فليس يكاد يعرض عنه نافض ، بل إنما تعرض عنه قشعريرة ، والشاهد على هذا الرعدة التي تصيب المقرورين .
ولهذا ما نرى أن أقوى الأسباب في النافض هو غور الحرارة الغريزية إلى باطن البدن وبرد الأعضاء التي من خارج ، فتتحرك الطبيعة إلى دفع ما يضادها ، سواء كان باردا أو حارا ، إلا أن البارد أشد مضادة .
وأما صاحب الكتاب الملقب بالنفخ ، وهو منسوب إلى أبقراط ، فهو يرى أن سبب
هامش
( 1 ) الفواق : هو ترجيع الشهقة العالية .
( 2 ) النافض هو حمى الرعدة ، وهو من نفض الثوب ليزول عنه الغبار ، حركه بقوة وأحدث فيه اهتزازات .