وأما الجاذبة والدافعة والماسكة فأمرها فيها بين .
19 - الأعراض والأمراض الداخلة على الرحم
100 - فنبتدئ بذكر الأعراض الداخلة على واحدة واحدة من هذه القوى فنقول :
أما القوة الحافظة التي فيها للجنين فإنها متى ضعفت أو بطلت كان عن ذلك إما قلة الحمل وإما ألا تحمل المرأة أصلا .
وسبب هذا يكون ضرورة أحد أصناف سوء المزاج المادي وغير المادي ، إلا أن غير المادي ، منه ما هو في أصل الخلفة وهذا يسمى عقرا ، ومنه ما هو طارئ وجهة ضرر هذه الأمزجة بالمني هي بعينها جهة ضرر سوء المزاج في الأنثيين به .
وذلك أنها متى كانت حارة يابسة شيطت المني وأحرقته ، ومتى كانت باردة بردته حتى يعود مائيا .
وأما إذا ضعفت القوة الماسكة فيه فإنها تكون سببا للإسقاط . والسبب أكثر ذلك في ضعف هذه القوة ، هي رطوبة مزلقة .
وأما القوة الدافعة فيه فإن ضعفها يكون سببا لعسر الطلق ، كما أن إفراطها في الدفع يكون سببا للإسقاط .
والقوة الجاذبة في هذا العضو قد تكون سببا لعسر الحمل أو لعدمه ، وذلك إذا تعطل فعلها أو نقص .
101 - وقد تختل جميع هذه القوى في الرحم من الأورام التي تصيبها ، ومنها المرض المعروف باختناق الرحم .
وهذا المرض ليس يضر بأفعال الرحم فقط ، بل وبأفعال سائر الأعضاء وبخاصة أعضاء التنفس .
وذلك أن سبب هذا المرض إنما هو عن تولد خلط سمّيّ يتكون في هذا العضو ، فيترقى منه بخار مضاد بصورته للحرارة الغريزية على جهة ما تضادها السموم ، فيعتري عن ذلك تعطل أفعال الحياة حتى لا يكاد في تلك الحال أن يحس للقلب نبض .
ولما كان يصيب مثل هذا العرض في الأكثر النساء البعيدات العهد بالجماع ظن أن هذا التعفن إنما يعرض لمني النساء ، إذا لم يستفرغن بالجماع ، مع أنه أكثر شيء استعداد لأن يلقى مثل هذا العرض .
وليس يمتنع في الأبدان الرديئة أن يتولد في أعضاء منها أخلاط تشبه السموم في جواهرها ، وبخاصة في هذا العضو لكونه مغيضا لفضول البدن التي هي أكثر شيء استعدادا