وأما الأشياء التي من داخل فهي سوء المزاج : إما فيه أولا ، وإما في عضو مشارك له .
وسوء المزاج المتولد في القلب ربما كان غير مادي كحمى الدق وغير ذلك ، وربما كان ماديا : وذلك بأن يتغير الدم الذي فيه بعض التغير .
فأما الورم فلا يحتمله هذا العضو في نفس جرمه ، بل يبادر الموت إلى العليل في أول حدوثه .
قالوا : وربما حدث الورم في غشائه فلم يقع الموت ، فإن بادر الطبيب إلى علاج ذلك أمكن الخلاص منه وإلا قتل .
وقد حكى جالينوس أن من أمراضه المادية رطوبة مائية تكون في غشائه ، يتبع ذلك ذبول البدن ، قالوا : ويعرض فيه أن تتراكم على غشائه أشياء صلبة .
وبالجملة فليس يمتنع عليه جميع أصناف سوء المزاج ، ما لم يكن مفرطا أو لم يكن عن ذلك تورم . وأما إذا أفرط به سوء المزاج فإنه يؤدي إلى الغشي .
92 - والغشي هو انصراف الحار الغريزي دفعة إلى القلب عن سائر الأعضاء وتخليه عن تدبيرها ، وذلك لقلته وفرط تحلله .
وأما الأعضاء التي يختل بمشاركتها فجميع الأعضاء الضرورية التي لها رئاسة ، ومن أقواها مشاركة فم المعدة ، ولذلك سمته القدماء فؤادا باسمه . وذلك أنه كثير ما يعرض من ألم هذا الموضع العارض المسمى الغشي .
ولكون « 1 » مشاركته لهذه الأعضاء كانت الأعراض التي تلحقه في النبض دلائل على أكثر أمراض هذه الأعضاء .
وتعديد أنواع هذه الأعراض وإعطاء أسبابها : كتاب العلامات أولى بذلك .
17 - الأعضاء الخادمة للكبد
وأما الأعضاء الخادمة للكبد فقد قلنا : إن منها المرارة والطحال والكلى والمثانة :
93 - أما المرارة فقد تبينت أسباب الأعراض اللاحقة لتعطل فعل فعل من أفعالها ، عندما ذكرنا أعراض الكبد .
94 - وأما الطحال فإذا تعطلت قوته الجاذبة حدث عن ذلك كما قلنا انتشار المرة السوداء في الدم ، فربما دفعتها الطبيعة إلى سطح البدن . فيحدث عن ذلك اليرقان
هامش
( 1 ) أي : بسبب .