تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فيه وإما بكونهما في عضو مشارك له . 83 - وقد يسأل سائل ويقول : إذا كان أحد ما تختلّ به أفعال الأعضاء هي أمراض الأعضاء المشاركة لها ، وكان على رأيكم القلب هو الذي يعطي الكبد الحرارة الغريزية التي بها تكون أفعاله ، فما بال الكبد لا تختل أفعالها بأمراض القلب ؟ فنقول : لما كان القلب هو العضو الرئيس بإطلاق لم يحتمل أن يوجد فيه من الأمراض ما يضر بالكبد أو غير ذلك من الأعضاء ، والحيوان بعد حي ، وذلك على الأكثر . بل معظم الآفات التي يلقاها القلب ، والحيوان بعد حي ، هي بالنسبة إلى غيره من الأعضاء غير محسوسة لكن مع هذا ليس بممتنع أن تلحق القلب أمراض خفية من سوء المزاج هي بالإضافة إلى الكبد عظيمة : فإن أدنى حركة تقع للسكان تكون سببا لحركة عظيمة في مقدم المركب . وكذلك يشبه أن يكون حال القلب مع الأعضاء الرئيسة كلها ولذلك ينبغي عند معالجة الكبد أن لا تهمل العناية بالقلب كل الإهمال ، بل يجب أن يصرف إليه منها مقدار كبير ، وسنبين هذا عند القول في حيلة البرء . وكلام الحكيم يدل على أنه إذا مرض القلب لم يكن برؤه ، لأن القوة المبرئة الأولى هي في القلب . 84 - وأما الهضم الذي يكون في العروق فإن الأعراض التي تلحقه هي أكثر ذلك تابعة لأمراض الكبد . وقد تلقى العروق عرضا خاصا بها ، وهو انبثاق الدم وسيلانه . وسبب ذلك يكون : إما في الأمراض فالقوة الدافعة وخاصة في البحارين المحمودة ، وأما ما كان منه عرضا صرفا فالسبب فيه يكون إما لذع الدم وحدته حتى يفرق الاتصال الذي في أفواه العروض ، وإما لطافته كما نرى ذلك في الخيلان التي تخرج على الجسم ، وكما يعتري ذلك في زقاق الزيت ، وإما لموضع كثرة الدم إذا لم يسع تجاويف العروق . وقد يكون ذلك بسبب ضعف العروق أنفسها وتأتيها لأن تتصدع ، إما لرقتها وإما لإفراط الصلابة عليها . والذي يهتك مثل هذه العروق بسرعة هي : إما كثرة الدم وإما الأشياء التي من خارج بمنزلة السقطة والطفرة . وقد يلحق عن الأمراض الموجودة في هذه الأعضاء ، وفي الكبد ، أعراض كثيرة سنفصلها في كتاب العلامات ، فإن أولى المواضع بذكرها هو ذلك الكتاب . وأما الأعراض التي تلحق الهضم الأخير الذي في الأعضاء أنفسها فإنها أيضا تلك
الكليات في الطب — صفحة 117 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي