تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الأصناف الثلاثة بعينها : إما أن تبطل أفعال الغاذية فيه كالذي يعرض في السل ، وإما أن تنقص كالذي يعرض في الهزال ، وإما أن تختل فيعرض عن ذلك البرص والبهق . 85 - وسبب هذه الأعراض يكون إما لسوء مزاج في الأعضاء أنفسها ، وإما بالمشاركة . مثال ذلك البرص ، فإنه يتولد من أحد أمرين : إما لضعف القوة الهاضمة التي في العضو المبروص ، وإما لرداءة المادة الواصلة للعضو ، وذلك لرداءتها في نفسها أو لضعف الكبد والعروق . وأما البهق فالسبب فيه ، أكثر ذلك ، إنما هو من ضعف القوة المميزة التي في الكبد ، أو لضعف الطحال عن جذب العكر السوداوي ، أو سوء مزاج الكبد والعروق حتى يكثر تولد هذا الخلط عنها . وقد يكون ذلك لسوء مزاج في الأعضاء أنفسها : فإن هذا غير ممتنع . وقد يكون ذلك لمكان الأغذية أنفسها . 86 - وينبغي أن تفهم عنا ، عند تعديدنا لأسباب هذه الأعراض ، أنه ليس تعديدا لأشياء متعاندة لا يمكن أن تجتمع بأسرها ، بل في الأكثر إنما تكون الأعراض اللاحقة لها عن أكثر من سبب واحد منها . وربما كانت عن جميعها . 87 - وأما الهضم الذي يكون في الدماغ فيلقى عرضا خاصا به . وذلك أنه تنقص قوته الهاضمة أو تتعطل ، فيلحق عن ذلك سيلان فضول على الأنف والحنك غير نضجة . وهذا العرض هو المسمى نزلة . وهذا المرض يلفى متكونا عن الأشياء الباردة التي من خارج ، وقد يلفى عن الأشياء الحارة . 88 - وينبغي أن ننظر كيف تولد ذلك عنهما فنقول : لما كانت الفضلة التي تسيل في هذا المرض نيئة غير نضجة دل ذلك على أن الفاعل لهذا المرض هو ضعف القوة الهاضمة لسوء مزاج بارد غلب عليها . لكن : أما هذا في النزلات التي سببها الأشياء الباردة التي من خارج فمطابق لما يظهر من هذا القول . وأما النزلات التي تحدثها الأشياء الحارة من خارج فيعسر فيها تصور ضعف القوة الهاضمة . لكن ضعفها في هذا المرض إنما يكون بضرب من العرض ، أعني لكثرة المادة
الكليات في الطب — صفحة 118 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي