ورطوبتها .
وذلك أن الحرارة من شأنها أن ترطب الأشياء المنعقدة وتذيبها مع أنها تجذبها إلى الرأس من جميع البدن .
89 - فإذا كان ذلك كذلك فتلقى القوة الهاضمة التي في الدماغ مثل هذا المرض أعني أنها تبرد ، مع أن الحرارة الغريبة التي من خارج من شأنها أن تبرد الحرارة الغريزية كما تفعل الشمس بالنار .
فهذا هو القول في جميع الهضوم إن شئت أن تجعلها ثلاثة على ما يقول جالينوس أو أربعة على ما يقوله ابن سينا .
إلا أن الأولى أن لا تجعل الهضم الذي في العروض هضما ثالثا : إذ كان ليس يلفى فيها للدم انقلاب إلى صورة أخرى ، كالحال في المعدة والكبد والأعضاء أنفسها ، فإن المعدة تقلب الغذاء كيلوسا ، والكبد تقلب الكيلوس دما أحمر ، والأعضاء نفسها تقلب الدم منيّا أبيض .
وأما العروق فليس لها فيه مثل هذا التأثير . وإن كنا ندرك بالقياس أن لها فيه تأثيرا ما .
90 - وقد ينبغي أن نصف الأعراض الداخلة على العضو الرئيس في هذه القوة الغاذية وهو القلب ، ثم نصير بعد ذلك إلى الأعراض التي تدخل على الأعضاء الخادمة للكبد ، ثم الأعراض الداخلة على أعضاء آلات التناسل ، وبذلك يكمل القول في الأعراض الداخلة على القوة المنسوبة للنبات من قوى النفس ، فنقول :
16 - القول في القلب « 1 »
91 - إن الأعراض التي تلحق القلب هي الغشي والخفقان ، وبالجملة خروج النبض عن المجرى الطبيعي .
وسبب هذا ضرورة يكون إما من شيء من خارج ، وإما من شيء من داخل .
أما الأشياء التي من خارج : فالأمور النفسانية التي تسخن مزاج القلب كالغضب والحزن ، أو التي تسير بالحرارة المنتشرة في جميع البدن إليه ، كالفزع .
وذلك أن من شأن مزاج القلب ، إذا استحر أكثر مما ينبغي ، أن تفرط حركته النبضية طلبا لتعديل مزاجه بإدخال الهواء وإخراجه .
هامش
( 1 ) انظر : الموجز لابن النفيس ( ص 193 ) .