وإما لأن الكبد أو الأعضاء قد ساء مزاجها وأفرط جدا في الحر ، كما يعرض ذلك عند تولد الورم الصفراوي فيها أو شرب السموم الحارة ، فيكثر توليدها للمرة الصفراء حتى تظهر على سطح البدن ويكون ظهورها لمكان كثرتها ، لا لمكان الأصلح وتنقية البدن . ولذلك كان هذا الصنف مذموما .
وقد يحدث ذلك في الكبد عن دواء سمي يسقاه الإنسان كالبيش وغير ذلك .
79 - وأما القوة المميزة التي في هذا العضو فإنها إذا ضعف فعلها تبع ذلك انتشار الأخلاط في البدن حتى تحدث عن ذلك آفات كثيرة : وأحد ما يحدث عن ذلك هو الاستسقاء الزقي .
وذلك أن المائية المبثوثة في الكيلوس إذا لم تخلصها هذه القوة انتشرت في الدم فتدفع بها الطبيعة إلى ما تحت صفاق البطن .
وقد قيل إنها إنما تدفع بها إلى ما تحت الصفاق في عروق السرة .
وذلك أن هذه العروق متصلة بالكبد ، ومنها تخرج الفضلة المائية التي في الجنين في حين تكونه في الرحم .
80 - وقد يلفى هذا العرض أيضا لضعف القوة الجاذبة التي في الكلى ، أو انسداد المجرى وضيقه .
وقد يمكن أن يكون عدول هذه الفضلة عن طريق خروجها عن الطبع خروجا لا يصلح أن يكون غذاء للكلى ، فلا تجذبها الكلى حينئذ فتعدل بها الطبيعة إلى تلك المواضع . ولهذا تجد هذا الماء ينعقد سريعا كما ينعقد ماء الملح .
81 - وأما القوة الماسكة فإنها أيضا إذا ضعفت في هذا العضو كان ذلك سببا لأن يخرج عنه الدم غير منهضم فجا .
والقوة الدافعة إذا ساء فعلها في هذا العضو قذفت بالدم المتولد فيه إلى المعى ، وكان ذلك سببا لأن يخرج عنه الدم على الجداول التي منها تجتذب الغذاء . فتحدث عن ذلك خلفة دموية . وذلك لمكان حدة الدم أو لسوء المزاج .
82 - أما القوة الجاذبة فإنها إذا ضعفت أو تعطل فعلها حدث عن ذلك خلفة وذرب .
وسبب الضرر الداخل على هذه القوى بالجملة يكون إما من الأمراض المنسوبة إلى الأعضاء الآلية أو البسيطة ، لكن الآلي يكون هاهنا بالعرض ويتوسط المرض المزاجي إلى الأعضاء البسيطة . وهذان الصنفان من الأمراض يضران العضو : بجهتين إما بحلولهما أولا
الكليات في الطب — صفحة 116
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٦