مشاركة الأعضاء الخادمة له في فعله والمعينة كالمعدة ، فإنها متى قصرت في طبخ الكيلوس وأرسلته إليه غير نضج ودام ذلك منها استحالت طبيعة الكبد إلى البرد ، ويشبه أن يكون الطحال يفعل ذلك عند ضعفه ، فإنه إذا لم ينق الدم من الجزء البارد اليابس أحال طبيعة الكبد إلى البرد .
وكذلك أيضا تفعل المعى الدقاق ، فإنه قد يستضر الكبد بمشاركتها أعني متى عرض للمعي سوء مزاج .
74 - وسوء المزاج المادي الحادث في الكبد قد يكون مع تورم ، وقد يكون مع غير تورم .
لكن الأورام إنما تكون أكثر ذلك سببا لمثل هذا المرض عندما تتحجر وتصلب .
وقد يكون سبب سوء هذا المزاج في الكبد مرض آلي كالسدة العارضة فيه : فإن السدة من شأنها أن تطفئ الحرارة الغريزية لا سيما إذا كان الخلط الفاعل لها باردا .
وأما إذا كان فعل القوة الهاضمة في هذا العضو رديئا فإنه يتبع ذلك من الأعراض أحد أمرين : إما الاستسقاء المعروف بالطبلي ، وإما الأمراض عن المرة الصفراء .
75 - وذلك أنه ينبغي أن نتصور من أمر هذه الأعضاء أنها تفعل أفاعيلها الطبيعية بحرارة مقدرة بالبرودة .
فإنه قد تبين في العلم الطبيعي أن البرودة آلة على جهة التعديل للحرارة التي هي الفاعلة أولا وبالذات .
وإذا كان ذلك كذلك فكل عضو إنما يفعل بحرارة مقدرة ملائمة لفعله .
فمتى تزيدت البرودة في ذلك العضو تزيدا ليس بالمفرط ولا تخرج به تلك الحرارة عن صورتها الطبيعية نقص فعل ذلك العضو ضرورة ، كالطعام الذي يحمض في المعدة الباردة والدم البلغمي الذي يتولد في الكبد الباردة .
ومتى تزيدت الحرارة الفاعلة تزيدا يسيرا ليس يبلغ بذلك أن تخرج تلك الحرارة الفاعلة عن طبيعتها ، أفرط ذلك العضو في فعله كالمعدة التي تدخن الأطعمة والكبد التي تولد مرارا كثيرا .
وأما متى تزيدت الحرارة أو البرودة تزيدا كثيرا حتى يخرج بذلك الحار الغريزي الذي في ذلك العضو عن صورته الطبيعية ، كان فعله حينئذ مباينا بجوهره للفعل الطبيعي ، كالمعدة التي تتعفن فيها الأطعمة وتسهلك .
ولذلك أمثال أسباب هذه الأمراض تكون عن سوء المزاج الحار ، كما تكون عن
الكليات في الطب — صفحة 114
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٤