وقد يكون ذلك أيضا لفساد الأغذية واستحالتها إلى مثل هذه الأخلاط ، كما نرى ذلك يعرض في الهيضة العظمية .
وربما ارتفعت أمثال هذه الأسباب وبقيت القوة الدافعة تتحرك هذه الحركة الرديئة عن أدنى شيء يطرأ عليها ، وذلك منها على سبيل الغلط لأن تلك الحال قد صارت كأنها ملكة ثابتة لها .
ولذلك جعل الأطباء المخدرات من أحد ما يعالج به هذا العارض . وسنبين هذا في الجزء العلاجي .
67 - والعارض المسمى فواقا ، وهو منسوب إلى هذه القوة . وسبب ذلك شيء مؤذ بكيفيته : إما بارد وإما حار .
وقد يكون ضرب منه عن سوء مزاج حار يابس ، قد تمكن من جرم المعدة حتى أحدث فيها ضربا من التشنج . وهذا الصنف برؤه عسير أو ممتنع .
وربما كان هذا التشنج من رطوبة في جرم المعدة العصباني ، على ما سيقال في أسباب التشنج . وكذلك القيء هو أيضا منسوب إلى فعل هذه القوة ، لكن ليس طبيعيا كالدفع الذي يكون إلى أسفل .
وذلك سببه إنما هو شيء يطفو على فم المعدة ، إما رطوبة بلغمية أو صفراوية :
وذلك أنه متى كان أمثال هذه الأخلاط في أعلى المعدة هاج عنها القيء ، ومتى كان في أسفلها هاج عنها الذرب .
وربما كانت أمثال هذه الأخلاط منصبة إلى المعدة من سائر الأعضاء من الكبد ومن غيرها ، كما نرى ذلك في الذين يفرط بهم القيء ويلقون منه برحا شديدا ، وبخاصة ما يكون عن الأخلاط الصفراوية . وقد يكون عن السوداوية . وهو رديء جدا .
68 - وأما اختلال القوة الجاذبة من هذا العضو فأسبابها هي أسباب اختلال المريء .
وأما ما يعرض لها من سقوط الشهوة وإفراطها فسنذكر أسباب ذلك عند ذكرنا الأعراض التي تلقى القوى الحسية .
14 - في الأمعاء « 1 »
69 - وأما الأمعاء فلما كانت أظهر القوى فيها هي الدافعة ثم الماسكة كانت
هامش
( 1 ) انظر : المرجع السابق ( ص : 217 ) .