الأعراض اللاحقة لها بحسب اختلال هاتين القوتين .
أما القوة الدافعة فإنه إذا تعطل فعلها أو نقص كان عنه المرض المسمى قولنجا ، والعلة في اختلال هذه القوة إما سوء مزاج بارد أو حار مادي أو غير مادي .
أما البارد فالأمر فيه بين لأنه يخدر القوة الدافعة .
وأما الحار فليس أيضا بغريب أن يعرض عنه مثل هذا التعطل ، فإن الأعضاء إنما تفعل أفعالها بحرارة مقدرة .
فمتى خرجت تلك الحرارة في إحدى الكيفيتين ، خروجا كثيرا ، تعطل فعلها : أعني متى خرجت إلى البرودة أو إلى الحرارة . إلا أنه متى خرجت إلى البرودة خروجا قليلا نقص فعلها . وأما إذا خرجت إلى الحرارة خروجا قليلا فإنه يكون لها فعل رديء ، مثل الدخانية التي تحدث في المعدة الحارة .
70 - وقد يكون السبب أيضا في تعطل فعل هذه القوة في الأمعاء السدة الحادثة فيها .
وذلك إما زبل غليظ أو خلط غليظ أو ريح أو ورم ، وإن كان الورم يوجد فيه ضرر الفعل بالجهتين : أعني من حيث تكتسب المعى به سوء مزاج مادي ، ومن حيث يطمس المجرى .
والريح تسد المعى بجهتين : إما أن تقوم في وجه الثفل ، كما يعتري ذلك في القنوات التي يسير فيها الماء تحت الأرض ، وإما أن ينفتل بها المعى حتى تنسد .
وقد تنسد المعى من الحيات المتولدة فيها .
ويعرض في هذا النوع من اختلال القوة الدافعة : أعني الذي يكون بالسدة أن ينعكس فعلها فتدفع الثفل الذي فيها إلى المعدة فتدفعه المعدة بالقيء .
71 - وقد يكون سبب ضعف هذه القوة انسداد المجرى الذي يصل بين المعى وبين المرارة ، فلا ينفذ إليها من المرارة ما يهيجها على دفع الثفل .
وأما إذا كان فعل هذه القوة فعلا رديئا فإنه يكون عنه إسهال . وذلك أن الثفل ليس يمكث فيها الزمان الذي ينبغي له أن يمكث فيها .
وسبب إفراط القوة الدافعة يكون من انصباب الأخلاط اللذاعة إليها : إما من الكبد والعروق وإما من المعدة وإما من المرارة .
وبالجملة من سائر الأعضاء .
وإذا أفرط لذع مثل هذه الأخلاط المعى حتى ينكأها يكون عن ذلك المرض
الكليات في الطب — صفحة 112
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٢