تتولد عن شبيهها بالذات وعن ضدها بالعرض . فينبغي للطبيب أن يميز ذلك ويتحفظ منه غاية التحفظ .
62 - والأخلاط المتولدة في المعدة بالجملة قد تكون متشربة في جرمها ، وقد تكون مصبوبة في تجويفها .
ويتولد أيضا أن هذا العرض قد يشارك فيه ضعف القوة الماسكة ، فإن المعدة إذا احتوت احتواء جيدا على الطعام فعلت فيه طبخا تامّا .
ومتى لم تحتو عليه طفا إلى أعلاها فبرد هنالك وتولدت فيه رياح ، لأن هذا الجزء منها عصبي كما تبين .
وإنما كانت الحرارة الضعيفة سببا لتولد الرياح لأن القوية تفشها وتحللها تحليلا غير محسوس ، كما أن البرودة القوية ليس يتولد عنها رياح ، إذ كانت ليس من شأنها أن تفعل في الغذاء تبخيرا .
وأما رداءة الفعل اللاحق لهذه القوة فيلزم عنها بالجملة استحالة الطعام فيها إلى كيفية رديئة . إما دخانية وإما سهكية أو غير ذلك . وهو ظاهر أن هذا العرض ، أعني تغير الطعام إلى السهوكة أو التعفن بالجملة ، إنما يعرض لها من جهة الحرارة الغريبة . لكن بالجملة هي حرارة خارجة عن الطبع أكثر من الحرارة التي تدخن الأطعمة .
ولذلك كان المتولد عن هذه في الكيلوس إنما هو عفونة وطعوم رديئة مثل الجشأ السهك ، والذي رائحته شبيهة برائحة من أكل الفجل ، فإنه يظهر من أمر هذه البقلة أنها تستحيل في المعدة استحالة رديئة .
63 - وإذا كان ذلك كذلك ، وتبين أن هذا العرض إنما تلقاه الأطعمة في المعدة من أجل الحرارة الغريبة ، فالأمراض الفاعلة لهذه هي ضرورة سوء مزاج حار : إما مادي وإما غير مادي .
وغير المادي يتولد من الأطعمة الحارة والأشياء التي من خارج . وأما المادي فيكون عن الأخلاط الصفراوية .
وهذه الأخلاط إما أن تكون منصبة إليها من غيرها من الأعضاء ، والعضو الأخص بذلك هو الكبد والمرارة في الذين تتصل المرارة بمعدهم .
وذلك أن المرارة في بعض الناس يلفى لها مجرى متصل بالمعدة كالحال في الطحال .
وإما أن تكون متولدة فيها ، لكن إن قيل لهذه صفراء فباشتراك الاسم . والخلط الذي بهذه الصفة ، إما أن يكون مصبوبا في قعرها ، وإما أن يكون متشربا في جرمها .
الكليات في الطب — صفحة 109
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٩