تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقد تلقى المعدة مثل هذا العرض بالأورام الحارة الحادثة فيها . فهذه هي جميع الأعراض التي تلحق القوة الهاضمة . 64 - وأما القوة المميزة التي فيها فإنه إذا بطل فعلها أو نقص تبع ذلك ضرورة ذبول فيها ، ونقص في سائر أفعالها . وسبب ذلك أحد أمرين : إما سوء مزاج حار يابس . وقد تشبثت بجوهرها الأصلي . وإما بارد يابس . والأول إذا طال به الزمان أفضى بصاحبه إلى حمى الدق . والآخر إلى الهرم المسمى شيخوخة . وإنما كان كذلك لأن المميزة متى ضعفت أو بطل فعلها تبع ذلك أن تضعف الغاذية التي فيها ، أو تبطل . فإنا قد كنا وضعنا أن للمعدة اغتذاء ما بالكيلوس وإلا لم تحتو عليه . 65 - وأما القوة الماسكة فإنه إذا نقص فعلها تبع ذلك نفخ وقراقر ، وربما خرج الغذاء غير منهضم . وسبب هذا هو سوء مزاج بارد رطب أو بارد فقط ، مادي أو غير مادي : فإذا كاد أن يتعطل هذا الفعل جملة حدث عن ذلك المرض المسمى بزلق المعى وأما إذا كان إمساكها الطعام إمساكا رديئا فإنه تعرض لها حركة رعشية للمقاومة التي هنالك بين القوة الماسكة التي فيها وبين الثقل الذي في الأغذية . ولذلك إنما يظهر مثل هذا العرض ، في من شأنه أن يعرض فيه أكثر ذلك عند الشبع المفرط والتملي من الطعام ، وهذا العرض إنما تلقاه المعدة عن أحد أصناف سوء المزاج المادي أو غير المادية . 66 - وأما القوة الدافعة فإما أيضا أن ينقص فعلها . وهذا يلزمه ضرورة أن تبطئ الأغذية في المعدة أو تتعطل ، فيكون عنه ضرب من المرض المسمى قولنجا ، وسبب هذا سوء مزاج بارد ، إما مادي وإما غير مادي . وقد يتعطل فعل القوة الدافعة لسدة حادثة في الأمعاء ، كما يعتري ذلك في القولنج . لكن هذا التعطل هو لها عرضي . وأما الإفراط الحادث في فعل هذه القوة فيتبعه ضرورة ضرب من زلق الأمعاء ، هو غير هذا النوع الحادث عن تعطل فعل القوة الماسكة ، ولذلك ، سبب هذا إنما هو شيء يهيج القوة الدافعة إلى الدفع حتى يفرط في ذلك ، كالأخلاط اللذاعة مثل الصفراء والبلغم المالح البورقي والسوداء الحامضة . وربما كان ذلك لقروح في سطح المعدة .
الكليات في الطب — صفحة 110 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي