تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

13 - في المعدة « 1 »

59 - وأما المعدة فلما كانت توجد فيها خمس قوى ، هاضمة وجاذبة وماسكة ودافعة ومميزة ، وجب أن تكون الأعراض اللاحقة لها معادة لهذه القوى ، فنبتدئ فنخبر بالأعراض اللاحقة لواحد واحد من هذه الأفعال فنقول : 60 - أما فعل الهضم فيها فإنه إذا نقص يتولد عن ذلك حمضة في الطعام ، وذلك أن الحمضة سببها البرد ، ولذلك ما يكون هذا العرض لاحقا لها عن سوء مزاج بارد ، إما مادي وإما غير مادي . وغير المادي يكون إما من الأسباب التي من خارج ، وإما من الأسباب التي من داخل . أما الأسباب التي من خارج فمنها الأشياء الباردة بالفعل ، ومنها الأغذية الباردة بالقوة أو الكثيرة الكمية أو المتناولة في أزمنة متقاربة ، وأما الأسباب التي من داخل فهي الأخلاط الباردة . 61 - وهذه الأخلاط على ضربين : إما أن تتولد فيها ، وإما أن تنصب إليها من أعضاء أخر . والمخصوص بصب الخلط البلغمي إليها هو الدماغ . كما أن المخصوص بصب الخلط السوداوي إليها هو الطحال . لكن ما يصب الطحال من ذلك ، إذا كان مقدرا في الكيفية والكمية ، كان فعلا طبيعيا . وأما إذا خرج في أحدهما فإنه يحدث فيها هذا النوع من المرض . وهذه الأسباب بعينها إذا أفرطت عليها تعطل فعلها جملة ، كما يكون ذلك في الهيضة التي يخرج فيها الطعام غير متغير . وقد تكون هذه الأخلاط ، إذا طال مكثها في المعدة ، سببا لأن تكتسب المعدة منها سوء مزاج بارد في نفس جرمها عسير البرء . وإن تمادى ذلك آل إلى المرض المسمى شيخوخة . وقد تكون الأورام الباردة سببا لأن تلقى المعدة عنها مثل هذا العرض ، ولا سيما إذا يبس الورم وصلب . والإسكندر يرى أن الحمضة فيها قد تتولد عن الحرارة ، ولكني ينبغي أن نفهم ذلك بالعرض مثل ما تحمض الأشربة في زمن الحر . ويشبه أن تكون كيفية عرضية يوجد لها أن
هامش
( 1 ) انظر : الموجز لابن النفيس ( ص 198 ) .