على التمام في عضو عضو وعلم شفاء الأمرين جميعا .
12 - القول في الأعراض
56 - ولأن العرض ، لما كان ليس شيئا غير ضرر فعل الأعضاء أو انفعالاتها أو لاحق من لواحق ذلك ، كانت أجناس الأعراض الأول معادة لأجناس الأفعال والانفعالات .
وقد تقدم في كتاب الصحة أن الأفعال منها ما ينسب إلى النفس الغاذية ، ومنها ما ينسب إلى النفس الحساسة ، ومنها ما ينسب إلى الحركة ، ومنها ما ينسب إلى قوة التخيل والفكر والذكر .
وينبغي أن نبتدئ أولا بالأعراض التي توجد في أفعال القوى الغاذية إذ كانت هذه الأفعال أشد ضرورة في وجود الحيوان فنقول :
57 - إن الأعضاء التي أعدت نحو أفعال هذه القوة ، كما قيل في كتاب الصحة هي الفم والمريء والمعدة والمعى والكبد والكلى والمثانة والمرارة والطحال .
والضرر اللاحق بالجملة لأفعال الأعضاء وانفعالاتها يكون على ثلاثة أنحاء : إما أن يعدم العضو فعله أو انفعاله أصلا ، حتى يكاد يكون تعطلا محضا .
وإما إن ينقص عن الحال الطبيعية ، وإما أن يكون عنه فعل رديء أو انفعال رديء .
وينبغي أن نبتدئ من أعضاء الغذاء على الترتيب الذي لها في خدمة الغذاء فنقول :
58 - أما الفم فينقص فعله أو يتعطل بالبثور الحادثة فيه ، والأورام ، وتعفن الأسنان . وبالجملة جميع الأمراض التي تتولد عن سوء المزاج المادي .
وأما المريء فإنه أيضا يعتل بالأورام الحادثة فيه ، وهي المسماة خوانيق .
ومن شأن هذه الأورام أن تحدث : إما في عضله وإما في غشائه .
وقد يتعطل أيضا فعله بانخزال فقرات العنق إلى داخل ، إما لخلط مخاطي تنزلق به ، وإما لشيء من خارج .
وهذا النوع من الخوانيق أكثر ما يعتري الأطفال لرطوبة مزاجهم . وبالجملة تلحقه جميع أصناف أمراض سوء المزاج المادي .
وقد تلحقه أيضا أمراض سوء المزاج غير المادي ، كما حكى جالينوس أن فتى كانت الأطباء تمنعه من الماء فشرب ماء باردا دفعة ، فاختل فعل القوة الجاذبة والدافعة من مريئه ، ولم يقدر أن يزدرد شيئا .