52 - وأما أسباب اختلاف وضع العضو فسببان :
أحدهما الحركة المفرطة كالذي يحدث من القفز والطفر ، وبالجملة عما يكون من خارج مثل انخراق المجرى النافذ من الصفاق إلى الأنثيين ، فتنزل فيه الأمعاء والثرب « 1 » ومثل انخراق صفاق البطن نفسه حتى تخرج الأمعاء أو الثرب ، وربما انخرق حتى خرجت زائدة من زوائد الكبد ؛ أو كالذي يعرض في مفصل الورك عند خروج الزائدة التي في عظم الفخذ عن حفرة الورك .
وأما السبب الآخر فالأشياء التي من داخل مثل رطوبة مفرطة ترخي العضو حتى تزيله عن موضعه .
كالذي يعرض أيضا للثرب وللمعى إذا حدث في المجرى النافذ إلى الأنثيين رطوبة لزجة .
53 - وأما أسباب فساد مشاركة العضو في الاتصال والانفصال فسبب الاتصال في ذلك سببان : أحدهما : ضعف القوة المصورة أو رداءة المادة ، وذلك فيما كان من ذلك خلقة .
وأما ما لم يكن من ذلك خلقة فسببه قرحة تخرج بين العضوين ، فيعرض منها عندما تندمل أن يتصل ما بين ذلك العضوين لفساد المادة أو لأن العضوين في حال نبات اللحم متصلان .
54 - وأما أسباب تفرق اتصال هذه الأعضاء فهي بعينها أسباب تفرق اتصال الأعضاء المتشابهة الأجزاء :
وذلك إما من الأشياء التي من خارج مثل الأشياء التي تقطع وتهتك أو ترض ، وإما من الأشياء التي من داخل بمنزلة الأخلاط الأكالة أو الهاتكة بتمديدها ، وإما بثقلها وإما لريح تتولد منها .
55 - فهذه هي جميع أصناف الأمراض البسائط ومن عرفها ضرورة عرف المركبات .
فقد ينبغي بعد أن نقول في الأعراض التي تعرض في أفعال الغذاء وانفعالاتها ، وننسب واحدا واحدا منها إلى المرض الفاعل له فإنه بمعرفة هذا يحصل علم الأمراض
هامش
( 1 ) الثرب : في تعريف القدماء هو اسم الغشاء الشحمي الذي يغطي الأحشاء وتسميه العامة الرداء والمنسج وهو شحم على الكرش والأمعاء .