47 - أما المرض الطارئ على شكل العضو فإنه إنما يكون عن سببين : إما من قبل الطبيعة . وإما من قبل الأشياء التي من خارج .
أما من قبل الطبيعة فأن تكون المادة غير ملائمة لفعل القوة المصورة أو الآلة التي بها تفعل القوة المصورة .
وأما الأشياء التي من خارج فمثل ما يعتري الأطفال في حين الولادة وفي حين التربية . وقد يكون ذلك من قبل المعالجة الرديئة مثل الأعضاء التي تجبر على اعوجاج .
48 - وأما أسباب ضيق المجاري وانضمامها فيكون إما لغلبة البرد واليبس على مزاجها ، وإما لتضاغط يعرض لها من غيرها ، وإما لسدة . والسدة تكون إما لورم وإما لخلط غليظ متحجر كالحال في الحصى ، أو غير متحجر . وربما كان ذلك الخلط دما منعقدا .
وقد تكون السدة من شيء ينبت في نفس المجرى مثل ثؤلول أو غير ذلك . وقد يكون الانضمام لإفراط القوة الماسكة أو ضعف القوة الدافعة .
وقد يمكن أن يجتمع جميع هذه .
وأما أسباب سعة المجاري فهي إما حرارة ورطوبة ، وإما خلط لذاع أو أدوية فتاحة .
وقد يكون ذلك من ضعف القوة الماسكة .
49 - وأما أسباب الملاسة فهي الأشياء اللزجة الرطبة مثل الأخلاط الغليظة وغير ذلك .
وأما الخشونة فسببها الأشياء الحادة الأكالة ، وذلك إما خلط وإما شيء من خارج .
50 - وأما أمراض الغدد فما كان من ذلك زيادة تجري مجرى الأمر الطبيعي ، فإنما يكون ذلك من قبل فضل يكون في المادة .
وأما ما كان منها ليس يجري مجرى الطبع ، كالدود وحب القرع فسببها خلط خارج عن الطبع : إما في الكيفية وإما في الكمية .
وأما النقصان فإنه يعرض إما عن عفونة كتساقط الشعر وكثير من الأعضاء المتعفنة . وبخاصة إذا كانت العفونة عن خلط أكال ، وإما من سبب من خارج .
51 - وأما عظم الأعضاء فإنما يكون سببه ، إذا كان يجري مجرى الطبع ، وفور المادة واستيلاء القوة المصورة عليها .
فأما إذا كان غير طبيعي فتزيد خلط من الأخلاط في ذلك العضو وانصبابه إليه .
وأما صغره إذا كان يجري مجرى الطبع فقلة المادة ، وما لم يجر منه مجرى الطبع فضعف القوة الغاذية كما يعتري المسلولين .
الكليات في الطب — صفحة 105
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٥