وأما الجنس من المرض الذي هو مقابل الاتصال الطبيعي ، وهو المرض المعروف بتفرق الاتصال ، فهو في الحقيقة قسمان :
تفرق اتصال حقيقي ، وهو الاتصال الموجود في العضو المتشابه الأجزاء ، وهذا الجنس من المرض ينبغي أن يكون خاصا بهذه الأعضاء ، وذلك أن مثل هذا التفرق إنما يوجد للآلي من أجل المتشابه .
والقسم الثاني تفرق الاتصال الذي يكون بين أجزاء العضو الآلي ، أو بين الأعضاء الآلية أنفسها . وهذا الاتصال يكون بالمماسة والتداخل وبالربط . وهذا هو أحد أنواع الأجناس التي عددناها من أمراض الأعضاء الآلية ، وهو جنس مشاركة اتصالها وانفصالها وكيفية ذلك .
فلذلك ليس تفرق الاتصال ، كما يقول الأطباء ، مرضا مشتركا للأعضاء المتشابهة الأجزاء والآلية ، بل معنى التفرق فيهما معنيان اثنان .
45 - ولما كان جنس الصحة الذي يكون في الكيفية يكون في الشكل وفي المنافذ والتجاويف وفي الملاسة والخشونة كانت أمراض هذا الجنس تنقسم إلى هذه الأنواع الثلاثة . وكذلك أيضا الأمراض التي في الكمية منها ما هي أمراض في المقدار ، وذلك بالزيادة أو النقصان .
وهذه إنما توجد أولا للمتشابهة على ما سلف من قولنا .
لكن جرت عادتهم بذكرها هاهنا . ومنها في العدد . والتي في العدد صنفان : إما زيادة أو نقصان .
والنقصان والزيادة منها ما يجري مجرى الأمر الطبيعي مثل زيادة الأصبع السادسة أو نقصان أصبع من الأصابع الخمسة ، وإما زيادة ما هو خارج عن الطبع ، مثل الدود وحب القرع .
وأما مرض الوضع فهو مثل الخلع وغير ذلك مما يمكن أن يفسد وضع العضو من عضو آخر ، ووضع أجزاء العضو الواحد بعضها من بعض .
46 - وأما الأمراض التي يعرفها الأطباء بأمراض المشاركة فتكون في اتصال الأعضاء الآلية بعضها مع بعض بأجزاء الشرك ، مثل مشاركة القلب لجميع الأعضاء بالشرايين التي تتصل بها ، ومشاركة الكبد ، وربما كانت المشاركة بين بعضها دون بعض مثل مشاركة فم المعدة الدماغ بالعصب الواصل بينهما .
وأما أمراض المشاركة فتكون في الاتصال والانفصال ، وكيفية الاتصال والانفصال ، فهذه هي أنواع أمراض الآلية . وينبغي أن نصير إلى القول في أسبابها فنقول :
الكليات في الطب — صفحة 104
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٤