وهذا المرض هو المسمى بحمى يوم .
وإنما سمي بذلك لقلة لبثه ، وأسباب هذا النوع من الحميات هي الأشياء التي من خارج ، وهي بالجملة منحصرة في أربعة أجناس :
أحدها : الأشياء التي تلقى ظاهر البدن من خارج ؛ وهذه أقسام : منها بالذات ومنها بالعرض . والذي بالذات منه بالقوة ومنه بالفعل .
أما الذي بالذات وبالفعل فمثل لقاء النار والشمس . وبالجملة الأشياء الحارة بالفعل من خارج . وأما الذي بالقوة فمثل الاستحمام بماء فيه أدوية حارة بالقوة بمنزلة ماء الكبريت وغير ذلك . وأما التي بالعرض فما يكثف المسام حتى تشتعل الحرارة داخل الجسم ، كالاستحمام بماء الشب وغير ذلك .
والجنس الثاني : الأشياء التي ترد باطن البدن بمنزلة الأغذية الحارة والأشربة الحارة .
والثالث : الحركة المفرطة ، إما للبدن بمنزلة الرياضة الشاقة وإما للنفس بمنزلة الغضب والهم والأرق .
والرابع : الأمراض التي تعرض في ظاهر الأعضاء من الأسباب التي من خارج مثل الأورام التي في الأربيتين وفي الإباط ، بسبب قروح في اليد أو في الرجل .
41 - ومن هذه الأمراض الحميات المسميات بحمى الدق .
وهذه الحمى هي حرارة غريبة قد تمكنت في الأعضاء أنفسها حتى عاقتها عن أفعالها الطبيعية . ولها عرض ثلاث مراتب تختلف فيها أعراضها بالأقل والأكثر : فأخفّها هي التي تشبثت الحرارة الغريبة فيها بالرطوبات الطبيعية التي في العروق الصغار أنفسها ، ثم يتلو هذا أن تكون الحرارة في الرطوبات التي في اللحم نفسه الذي يمكن أن يعود بدل ما تحلل منها بالغذاء ، ثم يلي هذه ، وهو أشدها ، أن تكون الحرارة في الرطوبات الأصلية التي في الأعضاء ، وهي التي ليس يمكن أن يخلف الغذاء ما تحلل منها ، بل مقادير أعمار الناس الطبيعية ، إنما هي بقدر وفور هذه الرطوبة في شخص شخص .
وحدوث هذا الصنف الأول من الحميات يكون في الأكثر عن حمى يوم .
وأما الصنفان الأرديان فحدوثهما إنما يكون في الأكثر عن الحميات الخلطية .
في الأمراض الباردة اليابسة :
42 - وأما الأمراض الباردة اليابسة فمنها المرض المسمى شيخوخة ، وهو استيلاء البرد واليبس على الأعضاء .
وذلك أنه لما كان فاعل الحياة إنما هو الحرارة والرطوبة كان هذا المرض لازما