فإنه ليس في أي زمان اتفق ينفعل أي منفعل اتفق عن أي فاعل اتفق ، بل لكل منفعل زمان خاص ، بإضافة نسبة الفاعل إلى المنفعل .
وذلك ظاهر في الأمور الصناعية ، فإن مقادير أزمنة النضج في الأشياء التي تعالج بالمهنة مختلفة .
37 - ولما كان ذلك كذلك ، وطال إحساس الأطباء للأمراض ، وقفوا منها على الأزمنة التي يكون فيها النضج ، إما محمودا وإما مذموما ، وهي الأيام التي تسمى أيام البحران .
إلا أنه لما كان النضج المحمود فعلا تاما من الطبيعة كان زمانه في الأكثر محدودا .
وأما النضج الذي هو غير تام فله عرض .
فلذلك ليس صدق البحارين غير المحمودة كصدق البحارين المحمودة في الإنذارات الدالة عليها . وقد رأى قوم أن سبب كون هذه البحارين تجري على نظام وترتيب هو القمر .
وأنت فينبغي لك أن تعلم أنه وإن كان سببا فإنما هو سبب بعيد . والسبب القريب في ذلك هو ما وصفناه .
38 - والموت يكون في الأزمنة الأربعة ، فقد يكون في الابتداء وذلك لغلبة الأخلاط الحرارة الغريزية وإطفائها دفعة واحدة ، إما بكميتها وإما بكيفيتها وإما بكليهما ، وقد يكون أيضا في التزيد وفي الانتهاء وفي الانحطاط .
ومعنى الانحطاط في الأمراض التي يكون فيها الموت إنما هو من ضعف القوة ، لا من ضعف المرض ، كالحال في الانحطاط الذي يتول بصاحبه إلى الصحة ، فإن الانحطاط هاهنا إنما هو باستيلاء القوة على المرض . وهذا المقدار من القول في الأمراض المادية وإعطاء أسباب تكونها كاف بحسب غرضنا في الإيجاز . وينبغي أن نقول في الأصناف غير المادية .
10 - القول في الأمراض غير المادية
39 - وهذه الأمراض لما لم تكن أسبابها الأخلاط كانت موضوعاتها ضرورة هي إما الأعضاء وإما الأرواح ، وكان فاعلها أحد أمرين : إما الأشياء التي من خارج وإما الأمراض المعدية . ونحن نعدد من ذلك أشهره .
في المرض الحار اليابس :
40 - والأمراض الحارة اليابسة منها ما يكون في الروح الذي في القلب فقط .