تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فإنه ليس في أي زمان اتفق ينفعل أي منفعل اتفق عن أي فاعل اتفق ، بل لكل منفعل زمان خاص ، بإضافة نسبة الفاعل إلى المنفعل . وذلك ظاهر في الأمور الصناعية ، فإن مقادير أزمنة النضج في الأشياء التي تعالج بالمهنة مختلفة . 37 - ولما كان ذلك كذلك ، وطال إحساس الأطباء للأمراض ، وقفوا منها على الأزمنة التي يكون فيها النضج ، إما محمودا وإما مذموما ، وهي الأيام التي تسمى أيام البحران . إلا أنه لما كان النضج المحمود فعلا تاما من الطبيعة كان زمانه في الأكثر محدودا . وأما النضج الذي هو غير تام فله عرض . فلذلك ليس صدق البحارين غير المحمودة كصدق البحارين المحمودة في الإنذارات الدالة عليها . وقد رأى قوم أن سبب كون هذه البحارين تجري على نظام وترتيب هو القمر . وأنت فينبغي لك أن تعلم أنه وإن كان سببا فإنما هو سبب بعيد . والسبب القريب في ذلك هو ما وصفناه . 38 - والموت يكون في الأزمنة الأربعة ، فقد يكون في الابتداء وذلك لغلبة الأخلاط الحرارة الغريزية وإطفائها دفعة واحدة ، إما بكميتها وإما بكيفيتها وإما بكليهما ، وقد يكون أيضا في التزيد وفي الانتهاء وفي الانحطاط . ومعنى الانحطاط في الأمراض التي يكون فيها الموت إنما هو من ضعف القوة ، لا من ضعف المرض ، كالحال في الانحطاط الذي يتول بصاحبه إلى الصحة ، فإن الانحطاط هاهنا إنما هو باستيلاء القوة على المرض . وهذا المقدار من القول في الأمراض المادية وإعطاء أسباب تكونها كاف بحسب غرضنا في الإيجاز . وينبغي أن نقول في الأصناف غير المادية .

10 - القول في الأمراض غير المادية

39 - وهذه الأمراض لما لم تكن أسبابها الأخلاط كانت موضوعاتها ضرورة هي إما الأعضاء وإما الأرواح ، وكان فاعلها أحد أمرين : إما الأشياء التي من خارج وإما الأمراض المعدية . ونحن نعدد من ذلك أشهره .

في المرض الحار اليابس :

40 - والأمراض الحارة اليابسة منها ما يكون في الروح الذي في القلب فقط .
الكليات في الطب — صفحة 101 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي