ومثل الحمى البلغمية التي يكون فيها الحر والبرد معا في باطن الجوف ، وهي المتولدة عن البلغم الزجاجي .
ومثل الحمى البلغمية أيضا ، التي يجد صاحبها حرارة شديدة في باطن جوفه ، وملمسه فاتر ، وربما كان ظاهر البدن فيه برد شديد . وهذه تسمى الزمهريرية .
35 - فهذه هي أشهر الأمراض المتولدة عن الأخلاط الأربع . ولجميع هذه الأمراض أوقات أربعة : ابتداء وتزايد وانتهاء وانحطاط .
أما زمان الابتداء فهو الزمان الذي يظهر فيه المرض بالفعل من غير أن يبدو للطبيعة فيه فعل ما ، فإذا ابتدأ الخلط ينضج وظهر فعل الطبيعة فيه فهو زمان التزيد . وإنما سمي زمان التزيد لأن الأعراض فيه تشتد .
فإذا انتهى النضج فهو زمان الانتهاء ، وهو أشد وقت تظهر فيه المقاومة بين المرض والخلط .
فإذا استولت الطبيعة على الخلط وقهرته سمي زمان الانحطاط .
36 - ومن الأمراض ما يتحلل الخلط فيها من غير استفراغ محسوس ، حتى تكون الصحة .
ومنها ما تتحلل فيه القوى شيئا شيئا حتى يؤول ذلك إلى الموت .
ومنها ما تكون الصحة أو الموت فيها باستفراغ محسوس من الطبيعة ، وحركة عنيفة في زمان قصير وهو المسمى بحرانا « 1 » .
والذي تكون الصحة به نوعان :
أحدهما : أن يكون ذلك الاستفراغ يقع فيه برء تام .
والثاني : أن تبقى بعد من المرض بقية حتى تتحلل ويقع البرء .
وكذلك يوجد هذان النوعان في البحران الرديء ، أعني أن منه ما يقع فيه الموت دفعة ، ومنه ما يؤول الأمر فيه بعد إلى الموت ، والبحارين إنما توجد في الأكثر في الأمراض الحادة ، وهي الأمراض التي يكون انقضاؤها في زمن يسير .
ولما كانت البحارين إنما تكون بعد نضج ما . وذلك إما تام كما يكون في البحارين المحمودة وإما غير تام .
وكان النضج إنما يتم في زمان ما ، طوله على مقدار نسبة الفاعل إلى القابل .
هامش
( 1 ) انظر : الموجز لابن النفيس ( ص : 290 ) .