يكون من المادة الرديئة المحمولة في الدم الذي يغتذي به الجنين في زمان الحمل .
وهذا المرض يكون معه ضرورة حمى دموية ، وربما كان هذا المرض قتالا إذا كان الدم المتولد عنه دما فاسدا جدا .
9 - القول في الأمراض المركبة المادية
32 - وينبغي أن تعلم أنه قليلا ما توجد هذه الأمراض التي وصفناها عن الأخلاط في الغاية من البساطة التي وصفناها وجعلناها أسبابا لمرض مرض من الأمراض المتولدة عن خلط خلط ، بل إنما تلفى أكثر ذلك مركبة من أكثر من خلط واحد من هذه الأخلاط وتركيبها يكون : أما في الأورام فعلى جهة المزاج وأما في الحميات فقد يكون على جهة المزاج وقد يكون على جهة التجاور ، مثل أن يتفق أن يكون بإنسان واحد حمى صفراوية في مكان من جسمه ، وحمى بلغمية في موضع آخر .
ويتفق أن تكون نوبتهما واحدة والمختلطة منها ما هي محضة الاختلاط ، ومنها ما هو أولى أن يسمى تركيبا منه اختلاطا ، وإذا كان كذلك اشتركت في العلامات والخواص التي تخص البسائط .
33 - وهذا الامتزاج والتركيب في الأخلاط يحدث أنواعا كثيرا من الاختلاط تكاد تكون غير متناهية .
ولما كانت الحمى يلفى فيها هذان الصنفان من التركيب أمكن أن توجد حميات مختلطة .
ليس من نوعين فقط من الأخلاط ، بل من نوع واحد ، وذلك إذا كانت في موضعين من البدن مختلفين .
وأشهر الحميات المركبة هي الحمى المعروفة بشطر الغب .
وهي أصناف ، وهي بالجملة إنما تتولد عن البلغم والصفراء ، فمنها ما يتركب عن حمى بلغمية « 1 » في العروق وصفراوية في موضع الهضم الأخير ، ومنها ما يتركب عن صفراوية داخل العروق ، وبلغمية في موضع الهضم الأخير .
ومنها ما يتركب من بلغيمة وصفراوية في موضع واحد ، وذلك إما في العروق وإما في موضع الهضم الأخير .
34 - والحميات تختلف بقدر الكمية والكيفية ، مثل الحميات التي تسمى محرقة ،
هامش
( 1 ) الحمى البلغمية : انظر : الموجز في الطب لابن النفيس ( ص : 281 ) .