الورم إنما يكون عن خروج هذا الخلط في الكمية أكثر ذلك .
وقد يعين على حدوثه الأسباب التي من خارج بمنزلة الرض والقطع وحرق النار وغير ذلك .
وهذا الورم يختلف بقدر غوره في الجسم وقلة غوره . وأخفه ما كان قليل الغور .
وأما إذا كان الدم المنصب إلى العضو قد خرج في كيفيته خروجا يسيرا فإنه يحدث الورم المسمى حمرة خالصة .
وإنما سميت بذلك لأن هاهنا حمرات تحدث عن اختلاط الدم بالمرة بالصفراء المحترقة ، وهو أشد أصنافها خطرا .
30 - والأورام بالجملة ينبغي أن يعلم من أمرها أنها تختلف من جهة الأعضاء الحادثة فيها ، وأنها متى حدثت في عضو رئيس يتبعها ضرورة مرض آخر وهو الحمى .
والحميات التي تكون عن الأورام الفلغمونية عظام جدا .
وربما حدثت أورام فلغمونية عظام جدا في الإباط أو في الأربيتين أو خلف الأذن .
فدلت على عفن عظيم في الدم ، وبخاصة ما كان منها في الإباط ؛ لأن فضول القلب هنالك تندفع . ولذلك تسمى مثل هذه الأورام طواعن . وربما حدثت في هذه المواضع أورام عن ضربات تكون في أطراف الجسم ، أو أورام في غيرها من المواضع . وهذه فلا خطر فيها لأن هذه الأماكن لما أعدتها الطبيعة مغيضا للفضول .
وكانت رخوة جدا ، صار متى اعتل عضو في البدن دفع إليها بقدر طاقته ، فترم « 1 » هي لأدنى ورم يكون في الأطراف أو ما يجاورها ، لأن في كل عضو كما قيل قوة دافعة .
31 - والجدري والحصبة من الأمراض الدموية .
وهذان النوعان من الأمراض لما كانا يصيبان جميع الناس في وقت النشء لم يكن أن يظن أن سبب ذلك هي الأغذية .
وبالجملة الأشياء التي من خارج : إذ الأمراض المتولدة عن هذه ليس تصيب جميع الناس .
وهذا المرض كأنه شيء طبيعي ، أي لاحق ولا بد ، فجعلوا سبب ذلك التغيير ما
هامش
( 1 ) ورم يرم . قال ابن النفيس في الموجز : أردؤها الأسود ، ثم البنفسجي ثم الأخضر ، ثم الأحمر ، ثم الأصفر ، ثم الأبيض ، وأسلمها الأبيض الكبير الحجم القليل العدد السهل الخروج بغير كرب ولا حمر قوية انظر : ( ص 300 ) .