السوداوي الطبيعي ، ومنها الورم المسمى سرطانا .
وهذا الورم صنفان : منه ما يكون بغير تآكل ، وحدوث هذا عن السوداء الطبيعية ، ومنه ما يكون معه تآكل ، وحدوث هذا يكون عن السوداء غير الطبيعية .
وربما انتشر هذا الخلط في جميع الأعضاء فحدث عنه المرض المسمى جذاما .
ولذلك قيل في الجذام إنه سرطان عام . وهذا أيضا نوعان : منه ما لا يكون معه تآكل ، ومنه ما يكون معه تآكل ، وهو المتولد عن السوداء الخارجة عن الطبع .
8 - في الأمراض الحارة الرطبة المادية
28 - وهذه الأمراض إنما تحدث عن خروج الدم عن الطباع : إما في كميته وإما في كيفيته ، لكن خروجا قليلا ؛ لأنه متى خرج خروجا كثيرا نسب ذلك المرض إلى طبيعة الخلط الذي خرج إليه ؛ لأنه إذا استحر أكثر مما ينبغي فإنما يكون ذلك لمكان ظهور الخلط الصفراوي فيه ووفوره . ولذلك ينسب حينئذ ذلك المرض إلى ذلك الخلط وكذلك إن برد جدا ورطب نسب إلى البلغم .
29 - وينبغي أن تعلم ، كما قلنا ، أن هذه الأمراض البسيطة ليست موجودة عن هذه الأخلاط صرفا ، وبخاصة ما كان منها لا يجيب إلى النضج ولا يقبله .
ومهما قربت الأمراض من أن توجد عنها صرفا قتلت ضرورة وبخاصة السوداوية والصفراوية ، إذ كانت هذه من شأنها أن لا تقبل النضج .
وإنما معنى البساطة هاهنا فيها نسبتها إلى الخلط الأغلب ، كما أن معنى التركيب فيها إنما هو نسبتها إلى ظهور خلطين من هذه الأخلاط أو أكثر من ذلك فيها .
والأمراض المتولد عن الدم هي أيضا في الأكثر حميات وأورام ، والحميات المتولدة عنه صنفان إما حميات حادثة من قبل تزيده في الكمية فقط ، فإنه إذا تزيدت كميته جدا انسدت المسام وكثرت الحرارة فأصابت منه هذا النوع من الحمى .
وليس في هذه الحمى في أول حدوثها حرارة عفونية ، لكن إن تروخي في علاجها حدثت فيها ضرورة .
وهذا الصنف من الحميات كأنه متوسط بين الحمى العفونية وحمى يوم ، المتولدة في الأرواح ، والصنف الآخر من هذه الحميات هي التي تكون مع عفونة ما .
وهذا النوع من الحميات أعني الدموية إنما تكون في العروق فقط ، إذ كان ليس في البدن دم إلا محمول في العروق ، وجميعها تسمى مطبقة من قبل أن ليس لها نوائب .
وأما الأورام الحادثة عن هذا الخلط ومنها الورم المسمى فلغموني وحدوث هذا