فصل في تدبير الشتاء
قد بيّنا أن مزاجه بارد رطب ، فينبغي أن يستعمل ما يميل إلى الحرارة واليبس والدثار والدلك لا سيما أصحاب الأبدان الرطبة .
وإذا كثرت الأمطار ، فينبغي أن تكون المجالس في المواضع العالية التي تطلع عليها الشمس ويستعمل من الرياضة أكثر من غيره من الأزمنة .
ولا ينبغي أن يؤكل في الشتاء الأغذية القليلة الغذاء كالبقول بل ما هو كثير الغذاء وأغلظ من المعتدل بخلاف الصيف ؛ لأن الحرارة الغريزية تنعكس في هذا الوقت إلى داخل البدن فيقوى فيجود الهضم . « 1 »
قال جالينوس : « 2 » الناس يستمرءون الطعام في الشتاء أكثر ؛ لأن الحرارة تهرب من البرد المحيط بالبدن من خارج إلى داخل ولهذا احتاج الصبيان إلى الأغذية أكثر لما فيهم من الحار الغريزي .
قال بقراط : أسهل ما يكون الطعام على الأبدان في الشتاء ثم الربيع ، وأصعب ما يكون احتمالها « 3 » له في الصيف ثم بعده الخريف .
فينبغي أن يكون الغذاء في هذا الوقت أكثر وأغلظ « 4 » بمنزلة لحوم الضأن والماعز المستعمل في القلايا « 5 » الناشفة ، والطباهجات « 6 » والمشوي ، والمكبب النضيج ، والهراريس
هامش
( 1 ) انظر المنصوري في الطب 229 .
( 2 ) في ت : « وقال » .
( 3 ) النص من : « ما يكون . . . ما يكون » ساقط في ت .
( 4 ) في ت : « وأعظم » .
( 5 ) في ت : « والماعز المستكمل والفلايا » .
( 6 ) الطباهجات مفردها طباهجة ، وتعرف باسم قلية ، وهي تصنع بأن يقطع لحم الخروف الصغير قطعا صغيرة ، كما تقطع الألية قطعا صغيرة أيضا بحجم الجوز ، ثم توضع في قدر وتغمر بالماء مع البصل -