العروق ، فيدفعه إلى بعض فتحدث فيه عللا ، وكذلك سائر الأخلاط التي كانت جامدة في الشتاء ، وهذا الزمان موافق لجميع الأسنان ، « 1 » لا سيما الكهول وأصحاب المزاج البارد واليابس ، وهو أصح الأوقات وأقلها مرضا .
فصل [ في الحر والبرد ]
قال الشيخ - رضي اللّه عنه - : وينبغي لنا أن نتقي الحر والبرد فقد منّ اللّه علينا بقوله : (
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
والبرد ) « 2 » فاختصر .
وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل في الشتاء داخل البيت ، ويظهر في الصيف .
194 - وروى الشيخ بإسناده ، قالت عائشة « 3 » : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستحب أن يظهر في الصيف ليلة الجمعة ، ويدخل في الشتاء ليلة الجمعة . « 4 » يعني : البيوت .
وقد تكلم بعض حكماء الأوائل في دفع الحر بالخيوش ، والبرد باللّبود « 5 » ونحو ذلك .
فقال : إن الحكمة الإلهية جعلت وصنعت « 6 » الفصول لمعنى وهو تعديل الأمزجة ، والصيف والشتاء لمعنى وهو إذابة الأخلاط مرة وتجمد هامدة ، فإذا طلبنا نفس اللذة بالدفء في الشتاء وتركنا ما وراء ذلك من الحكمة كنا كمن قاوم حكمة الصانع - سبحانه - بردها .
هامش
( 1 ) في ت : « الناس » .
( 2 ) النحل : 81 .
( 3 ) في ت : « وعن عائشة رضي اللّه عنها » .
( 4 ) أخرجه ابن السني في الطب النبوي ق 13 / أ ، وأبو نعيم كذلك 1 / 249 - 250 والبيهقي في شعب الإيمان 3 / 115 وقال : تفرد به الزبيري عن هشام ، وقال أبو نعيم في الضعفاء 124 : « عامر بن صالح الزبيري متروك ، وروى عن هشام بن عروة المناكير » . وينظر أيضا الكامل في الضعفاء لابن عدي 5 / 1737 - 1738 وتهذيب التهذيب 5 / 71 .
( 5 ) اللبود واللبد : كل شعر أو صوف متلبد ، وجمعه : ألباد ولبود . اللسان ( لبد ) .
( 6 ) في الأصل : « وصفه » .