وكأنا جعلنا الزمان كله فصلا واحدا ، فيرتفع المعنى الذي قصد به الحكمة ، فحينئذ تعدم في نفوسنا المنافع الحكمية أكثر مما تفيد أبداننا من المنافع الحسية ، وربما وقع من الضرر ما نرى على ما حصل من النفع .
فإن قال قائل : نتعرض للحر والبرد ، قلنا : لا ، ولكن بمقدار ، فأما المبالغة في اتقاء الحر والبرد فتؤذي .
ويوضح هذا
195 - ما روى الشيخ بإسناده [ عن عبد اللّه بن المبارك بن علي الصيرفي قال : أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللّه بن إبراهيم الحيري قالت : أخبرنا علي بن الحسين بن الفضل قال :
أنبأنا أحمد بن خالد الكاتب قال : أنبأنا علي بن عبد اللّه بن المغيرة الجوهري قال : أنبأنا أحمد ابن سعيد الدمشقي قال : أخبرنا الزبير بن بكار عن الهيثم ] « 1 » عن أبيه قال لي تياذوق طبيب الحجاج - وكان قد أدرك كسرى بن هرمز وأدرك الحجاج أتت عليه مائة وثلاثون سنة - قال : قال لي أمير من أمراء العراق « 2 » - ولم يسمه - قال الهيثم : فطلبناه ، يعني : بشر بن مروان وذلك أن بشرا مات بالعراق وهو أميره يا تياذوق ، ما ترى هذه العلة التي قد طالت بي ؟
فقلت : أصلح اللّه الأمير ، لا يستقيم لي أن أصف « 3 » لك حتى أستبرئ ما بك ، وإن أحب الأمير أن يستبرئ ذلك فليدع لي « 4 » على ريق النفس .
فلما كان من الغد دعاني فدخلت عليه فأضجعته على حصير ليس تحته ولا تحت رأسه شيء فجسست [ ما ] « 5 » بين أخمص قدميه إلى هامته ، ثم قلت : اجلس أيها الأمير « 6 » [ فجلس ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين تتمة السند من ت .
( 2 ) « من أمراء » ساقطة في ت .
( 3 ) في ت : « أصف لك شيئا » .
( 4 ) في ت : « فليدعني » .
( 5 ) ما بين المعقوفين إضافة من ت .
( 6 ) رسمت في الأصل : « أيه » كذا ، وقد تكررت غير مرة .