والصحيح ما أخبرني به الثقة ممّن دخل الهند والصين واليمن وتجوّل كثيرا وكان ماهرا ، قال : إن شجر الصندل يشبه شجر الرّمان في شكله ، ورقه بين الخضرة والغبرة ، عسر الانفراك ، منابته شواهق الجبال ، وما قدم من هذا الشجر تخلّق في داخله الصّندل ، وهو عطر الرائحة ، ويصنع من خشبه الألواح والأمشاط والصناديق والتخوت لعظم خشبه .
وأما الأحمر ، فزعم قوم أنه من العرعر ، وقيل هو ما عتق في داخل خشب الأثل ، وقيل ما عتق في داخل خشب الينبوت ، وقيل ما تخلّق فيما قدم من شجر المصطكي ، وقيل هو ما تخلّق في نفس خرّوب الهند ، والصحيح عندي أنه نوعان أحدهما يوجد في نوع من شجر السّرو ، والآخر يوجد في شجر الجليط - وهو نوع من العرعر - منابته بقرب البحر في الجبال المنيعة .
وأما الأبيض فهو شجر يشبه شجر العفص شكلا ، ورقه كورق البلّوط ، مشرّف ، إلا أنه أعظم وأعرض ، خضرة ورقه مائلة إلى السواد . منابته الجبال الشاهقة المكلّلة بالشجر ، والبياضات منها .
والصندل لم يذكره ( د ) ولا ( ج ) في شيء من كتبهما « 20 » .
1550 - صنوبر :
من جنس الشجر العظام وأنواعه كثيرة ، وكلّها له ورق مهدّب ، ومنه ما يثمر الرؤوس الكبار التي في قدر ثمر الأترجّ المتوسط ، ومن هذا النوع يعمل الزفت ، وهو أدسم أنواع الصنوبر ، وحسبك أنّ خشبه يستصبح به كما يستصبح بالشّمع ، ويسمّون تلك المصابيح الداذين - أي مصابيح ، وليس من نبات أرض العرب ، عن أبي حنيفة ، وهو كثير ببلدنا بناحية طرطوشة « 21 » .
والصّنوبر شجر معروف ، ذكر هذا النوع ( د ) في 1 ، و ( ج ) في 4 ، ويسمّى ( عج ) بينش وبينه ، ( ي ) سطربوبيلون ، ( ع ) صنوبر .
ونوع آخر منه يعرف بقم قريش ، ويقال قضم قريش وهو الشّربين وبعجمية الثغر أغروي ، له ورق صلب طويل ، أطرافه كأطراف المسالّ ، ويثمر جماجم لا حمل فيها .
ونوع آخر يعرف بالتنّوب ، وهو ضرب من الأرز لا يثمر ، إذا تدخّن به أنزل المشيمة ، وإذا طبخ بخلّ وتمضمض به نفع من وجع الأسنان . وذكر هذا النوع ( د ) في 1 ، و ( ج ) في 8 ، ويسمّى ( ي ) بيداس ، ويعرف بالشام بيطوايدس وبيطس . ومن هذا النوع
هامش
( 20 ) « الصيدنة » ، ص 248 - 249 ، و « جامع ابن البيطار » 3 : 89 .
( 21 ) « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 89 .