أيضا عند إفراط المجاعات واضطرار الناس إلى أكل الحبوب الرديّة ، إما أن تكون ردية بجملة جوهرها ( أو تكون قد فسدت بقدمها وسلوكها في طريق التعفن ، أو بأكل اللحوم الردية ، إمّا بجوهرها ) « 431 » وإما بتقديدها ومقرها « 432 » ، فإن جمهور الناس يضطرون إلى مثل ذلك . وقد شاهدت وأنا في أسر عليّ بن يوسف وفي سجنه قوما كانوا في أطباق سجنه المعروف بقرقيدن يتطارحون على أعشاب كانت تزال عن السقوف ويأكلونها . وإن مما كانوا يأكلون نوعا مذموما من ( أنواع ) « 433 » اليتوع وغير ذلك لألم الجوع ، وكان يموت كل يوم منهم عدد « 434 » من عشرة إلى ما حول ذلك . ثم لما منّ اللّه عليّ ووصلت الأندلس ، رأيت في حال اغترابي في المجاعة قوما يأكلون الكرسنّة فيصيبهم منها أوجاع المعدة ، ورأيت قوما يأكلون شيئا يسمونه الفيجالة « 435 » وأصل اللوف . وشاهدت بمراكش قوما قد بلغ بهم جهد الجوع فكانوا يكسرون عظام الجيف البالية من حفير مراكش ويصطلبون « 436 » أمخاخها ، وكان قد ظهر فيهم الموت الذريع . وهذه الأغذية كلها تتنوّع « 437 » وبحسب تنوّعها يحدث كل نوع منها أمراضا وبلايا وبحسب استعداد الآكل لقبول ما يكون « 438 » مستعدا لقبوله . وحصر ما يحدث من الأمراض عنها غير ممكن ، ولكني أقول قولا كليا إن الترياق والمثروديطوس ومعجون فوفيون كلها
هامش
( 431 ) ما بين الهلالين ساقط من ب .
( 432 ) المقر مصدر مقر يمقر السمكة المالحة نقعها في الخل كأمقر . وسمك ممقور يمقر في ماء وملح . وفي ب :
تغيّرها . وفي ط : مقيرها . والكلمة ساقطة من ك .
( 433 ) ( أنواع ) من ب .
( 434 ) ط : عدة .
( 435 ) ب : السحالة .
( 436 ) ب : يطلبون . واصطلب العظام استخرج ودكها .
( 437 ) ب : ينبوع .
( 438 ) ب : يوكل .