تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في المداواة والتدبير — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الإنسان على مذهب جالينوس تكوّنه من منيّ الأب ومن مني الأم بقدرة اللّه ، واغتذاؤه منذ أول الحمل من الدم الآتي « 448 » إلى الرحم . وقد قال جالينوس في ذلك دم الطمث ، وظن كثير من أئمة علم الطب ذلك واعتقدوه على ما ذكره ظاهرا وليس الأمر كذلك ، فإنّ جالينوس إنّما جرى على عادة اليونانيين في أنهم يسمون كل دم يأتي إلى الرحم طمثا يسمونه بحسب العضو ، كما جرت عادتهم أن يسمّوا كل ما يكون في الحلوق من الأورام ، كان من خلط صفراويّ أو من خلط سوداويّ أو من خلط بلغميّ أو من خلط دمويّ ، إذا كان الورم في الحلق ذبحة ، ويسمّون كل ورم يكون في الغشاء المستبطن للأضلاع شوصة ، ويسمون كل ورم يكون في القدمين نقرسا كان من أيّ خلط كان ، كذلك لا محالة جرت عادتهم أن يسمّوا الدم إذا انصب إلى الرحم طمثا . وأما الطّمث الحقيقي ، وهو الذي ينقى به بدن المرأة ، فلو اغتذى الجنين به لم يعش الجنين البتة ، وإنما يغتذي الجنين من أفضل دم يكون في بدن الأم ( وأما الطمث الحقيقي فإنما يبقى مبثوثا في دم الأم ) « 449 » ، ولذلك يصيب وجوههن الكلف وتقل شهوتهن للطعام ويصيبهن الكسل والشهوات الردية إلى ما لا يفيد غذاء مثل الفحم وأنواع من الأقذرة « 450 » وقد يصلح بدنها من ذلك ( الدم ) « 451 » ما يمكن أن ينصلح ، وأما سائره فيبقى في بدنها مبثوثا ( في دمها ) « 452 » إلى أن تلد فيستفرغ ذلك دفعة ، ولهذا متى لم تستفرغ المرأة « 453 » بعد ولادتها دما طمثيا « 454 » معتدلا في كميته أصابها ضروب من
هامش
( 448 ) ب : الذي . ( 449 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ل . ( 450 ) ط ، ل : الأتربة . ( 451 ) ( الدم ) ساقطة من ب ، ك . ( 452 ) ( في دمها ) ساقطة من ب ، ك . ( 453 ) ط ، ك ، ل : الحامل . ( 454 ) ط : طيبا .