البلايا وربما هلكت ، وكل بقدر . فعلى ما ذكرناه إنما يغتذي الجنين « 455 » من أحسن دم الأم ، لكن لما كانت الرحم يندفع إليها عندما ينقى البدن ، من لدن إدراك المرأة ، الدم الرديّ الطمثي حقيقة ، تكتسب منه الرحم مثل ما تكتسبه الأواني خارجا عندنا . فإنّ آنية « 456 » الزجاج بعيدة من أن يعلق بها شيء ، فإن طال مكث الخمير من العجين في آنية الزجاج مدة طويلة ثم غسلتها جهدك ووضعت فيها عجينا لا خمير فيه رأيت الاختمار قد دب فيه دبيبا حتى يكون خميرة وسائر ذلك العجين لا يصيبه اختمار لأنه إنما تضعه في آنية جديدة لم يدخلها قط خمير . فبهذا السبب يلحق غذاء الجنين قوة طمثية ، وإن كانت يسيرة ، وبقوة النشوء « 457 » وجودة هضم غذاء « 458 » الجنين لا ينال الجنين من ذلك مكروه ، ويولد ويبقى كذلك حتى تشتد قوته وتقوى حرارته ، فتقوى أعضاؤه « 459 » بقدرة اللّه خالقه على ترويق أخلاطه فيزيل عنها ذلك الذي هو كالخمير ، وخاصة عند المراهقة . وإذا قويت دفعت حينئذ رقيق ذلك الخلط بعد جهد وكرب وحمى إلى خارج ، وهو الذي يسميه الناس بالحصبة . وأما الغليظ من ذلك الذي هو كالخمير وما قد أحال إليه مما هو غليظ فيندفع بقدرة اللّه نفّاخات وقروحا إلى ظاهر البدن وهو الذي يسميه الناس بالجدري . وليس يبرز « 460 » إلّا بعد حمى شديدة مكربة وجهد ، فإنك ترى الناس حين يمخضون اللبن لا يتميّز الزبد « 461 » منه إلّا ( بعد
هامش
( 455 ) ب : الطفل .
( 456 ) ( آنية ) ساقطة من ط ، ل .
( 457 ) ب ، ك : البشر .
( 458 ) ط ، ل : أعضاء .
( 459 ) ط : ( حرارة أعضائه ) . ل : أعضاؤه وحرارة أعضائه .
( 460 ) ب : يثور . ل : يميز .
( 461 ) ط ، ل ، ك : الزبدية .