الصيفيّ الذي حدث في مدينة قراثيون « 329 » ، فقال : جاء مطر جود في وقت حر شديد ودام ذلك الصيف كله . قال : فعرض للناس شبه ما يعرض من حرق النار « 330 » وحكاك « 331 » حتى كادوا يسلخون جلودهم ، ولم يكونوا ينتفعون بذلك لأنه كان صديد محتقن « 332 » تحت الجلد ، قال : فكثير منهم من سقط منهم العضد بأسره ، والفخذ بأسرها وكثير من العضل والعظام . فبان من هذا أن أضرّ الأهوية علينا ما كان حارا رطبا بسبب أن العفونة تدبّ في مثل هذه الأمزجة وخاصة متى لم تكن رياح تهبّ مجففة . وقد بين ذلك في قوله : وكان الهواء راكدا ، ولهذا تذم الريح القبليّة وتمدح الشّمال « 333 » لجفوفها كما مدحها . وذكر في هذا الكتاب أنه لم تكن بهم حميات شديدة فيما يخيّل بل كانت حمياتهم « 334 » دقيقة حتى إنها كادت تخفى ، وهذا موضع أقبل عليّ فيه بذهنك ، السبب في ذلك « 335 » يعرفه من وقف على ( ما يحدثه سوء المزاج ) « 336 » المختلف من الآلام ، وعلم أن المزاج المستوي لا يؤلم . ولهذا نرى من أفرط عليه البرد إفراطا عظيما « 337 » ، إذا اصطلى بالنار « 338 » أو دخل ماء سخنا أنه تصيبه أوجاع لا يطيق احتمالها وربما قتلته بشدة الألم ، وهذا شيء يعرفه حتى العوام القرياتيّون فإنهم يحذرون على المقرور من قرب النار . وهذه الحميات شر الحميات وأبعدها من أن يؤول أمرها إلى
هامش
( 329 ) ب ، ك : قرايون .
( 330 ) بعد الكلمة ( النار ) جاءت في ب ، ل ، ك : الكلمة ( قال ) وهي زيادة .
( 331 ) ب ، ك : احتكاك .
( 332 ) ب : متعفن .
( 333 ) ط : الشمالية .
( 334 ) ب : هيئاتهم .
( 335 ) بعد الكلمة ( ذلك ) جاءت في ب العبارة ( تقف عليه ) وهي زيادة .
( 336 ) ب ، ك : تجربة المزاج .
( 337 ) ب : غليظا .
( 338 ) بعد الكلمة ( بالنار ) جاءت في ل العبارة ( دفعة واحدة ) .