( ولا إنذار ) « 310 » إلّا بعد هذه المدة بكثير . وأمّا الحمى السوداوية المعروفة بالرّبع فإن علامات النضج فيها بالأشهر وليس يأتي فيها إنذار بيوم معلوم والغاية أن يكون الإنذار في شهر ( بشهر ) « 311 » معلوم ، وقلما يكون انقضاؤها باستفراغ بل على طريق التحلل . وهذه الحمى يجب أن يكون الطبيب لا يخلي أدويته فيها من الترطيب ، وإذا علم أنها قد نضجت فلا يتّكل فيها على استفراغ من تلقاء الطبيعة ، بل يسقي العليل الدواء المسهل لهذا الخلط ، فإني لا أحذره عن ذلك كما أحذره عن شرب الدواء المسهل في غيرها ، فإني أحذره عنه فيها إلّا أن يكون الخلط هائجا . ومعنى هائج سريع الحركة ، فإنما استعير له هذا الاسم من هيجان « 312 » الحيوان في وقت سفاده .
ولا يجب للطبيب أن يسقي في أول هذه الحمى الترياق ( الفاروق ) « 313 » ، فإنه إن فعل ذلك تضاعفت الحمى حتى إنها ربما تطبق فتقتل . ولكن إذا أتت عليها مدة وقرب الربيع فحينئذ يجب أن تسقي الترياق ، ولا تكثر منه حسبه من ربع درهم ( بجرعات ماء إلى نصف درهم ) « 314 » . واسع في الترطيب كما تسعى في الإنضاج والتلطيف . وقد كان جدّي الأقرب عبد الملك رحمه اللّه ، استصعب ( عليه ) « 315 » علاج حمى ربع ، فأمر العليل أن يأكل كل يوم ثلاث حبات من الخوخ « 316 » النضج أياما نحو العشرة ، ثم سقاه رحمه اللّه دواء مسهلا فبرئ من مرضه برءا كليّا . وعجب أطباء وقته من ذلك حينئذ ، ووقعت في ذلك رسائل كثيرة
هامش
( 310 ) ب : والإنذار .
( 311 ) ( بشهر ) لم ترد في ب .
( 312 ) ب : ( سيحان ) .
( 313 ) ( الفاروق ) لم تذكر في ب ، ك .
( 314 ) ما بين الهلالين ساقط من ل .
( 315 ) ( عليه ) لم ترد في ب ، ك .
( 316 ) ب : ( الخروع ) .