تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في المداواة والتدبير — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بينه وبين الشيخ الوزير أبي المطرّف ( بن وافد ) « 317 » رحمه اللّه ، فإن أبا المطرّف كتب إليه يتعرف حقيقة ذلك وما دعاه إلى فعله ، فكتب إليه بما فعل وبما ظهر إليه وبمقصده في ذلك ، فأعظم الأمر استحسانا والرسائل في أيدي الناس موجودة . وليس يستصعب علاج واحدة من هذه الحميات البسيطة ، ولكنها تتركب وتقترن « 318 » ويمتزج الخلط بالخلط أو يكون مزاجه يخالف ما يقتضيه جوهره ، فكلما تزيّد ذلك استصعب فهمها وعسر علاجها على ما ذكرته في ذكر الحميات واقترانها وامتزاجها وتراكبها . ( وإذا أفرط ) « 319 » ذلك فإنّ العقل الإنساني يقصر عن إدراكها على حقيقة أمرها ولكنه يخمّن ويحدس ويجتهد ويعالج ويستعين باللّه في ذلك فيرشده بفضله . وكلما قدر الطبيب على فهم هذه المقترنات والمزدوجات والامتزاجات كان أعلى رتبة في علم الطب وأكثر إصابة وحمدت آثاره وصدقت إنذاراته « 320 » حتى يتعجّب منه . وما أقبح بالطبيب أن يهوله ما يراه من الشدة في المريض ويجزع مما يراه ، وهو يعلم أن ذلك يوم بحران من البحارين المحمودة ، وقد تقدمت بشائر في يوم إنذار محمود ، رسوب محمود في البول ، وكان نبض العليل ينذر بالاستفراغ ويبشر بصحة القوة والطبيب يجزع لأن يراه يغشى عليه لشدة المقاومة ، ولمرور ما يمر من لذع الأبخرة لفم المعدة الأعلى المسمى عند الأطباء فؤادا . وأما أنا إذا شهد لي النبض مبشرا ورأيت ثفل البول أبيض راسبا فإني لا يهولني شدة المجاهدة ولا ما يعرض من غشي ولا من غيره ولا يعوقني
هامش
( 317 ) ( بن وافد ) لم تذكر في ب . ( 318 ) ب : تفترق . ( 319 ) ل : وأنا أفرض . ( 320 ) ب : إنذاره .