وأمّا حمى الدم ، ( وهي سونوخس ) « 304 » فإنّها منذ ابتدائها لا تزال تشتدّ نوبة واحدة حتى إما أن تقلع بضرب من الاستفراغ وأكثر ذلك بالرّعاف ، وإما أن تقتل ، أو يكون الطبيب يفصد العليل حتى يغشى عليه . ويجب في هذه الحمى وفي الحمى الصفراوية المحضة الكبدية أن تبيح للعليل شرب الماء المبرّد في الثلج أو في البئر وأن تطعمه ماء الشعير ، وإذا أطعمته إياه فليكن مبردا أيضا .
وإن كان الوقت صيفا شديد الحر والسن شبابا فأطعمه الدّلّاع واسقه من عصارته بثقة . وهاتان الحميان سريعتا الانقضاء ، وقلما تقلع واحدة منهما من تلقائها حتى يصيب نافض عظيم شديد لاندفاع بعض الخلط إلى الأعضاء الحساسة ، فإن الأوراد لا تحس . فإن اعترض معترض بقول جالينوس ، وقد يكون انفتاح « 305 » أفواه العروق بسبب لذع الدم ، فهذا الاعتراض مضمحل ، لأنا إذا تكلمنا فيمن يحس أو لا يحس إنما نتكلم في الحس الحيواني الذي يتأدى من العصب إلى العضل . وأما العروق فإنها تحس حسا طبيعيا ، كما تجد الشجرة تحس بالشمس فتميل إلى الجانب الذي تأخذه الشمس ، ( كما نرى النّوّار منبسطا في النهار متقبّبا « 306 » إلى فوق إلى الشمس ) « 307 » ، وفي الليل نراه ينثني ( متقبّبا ) « 308 » إلى نحو الأصل اتّباعا للشمس ، يكون ذلك شعورا « 309 » طبيعيّا . وأمّا الحمى البلغمية فإنها لا يظهر فيها شيء من أعلام النّضج ، ولا يأتي يوم إنذار ببشرى إلّا فيما بعد العشرين يوما أو حول ذلك بحسب البلغم ، وربما لم يظهر شيء من أعلام النضج
هامش
( 304 ) ( وهي سونوخس ) ساقطة من ك .
( 305 ) ب : انتفاخ .
( 306 ) كذا في ل . وفي ط : ( متفننا ) . وفي ك : ( منفشا )
( 307 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب .
( 308 ) ( متقببا ) ساقطة من ط ، ك أو أنها زيادة في ب ، ل .
( 309 ) ب : ( صعودا ) .