ماء وتسقيه إياه . وحسن غذاءه بالفراريج كما ذكرت في غيره ، لكن بعد أن يظهر في بوله ثفل أبيض راسب كما وصفت . وأمّا من تصيبه الحمى من استحمام في ماء ( بارد ) « 156 » شديد القبض مثل ماء الشّب فهذا أيضا يفتح مسام بدنه إمّا بأن يغسل بدنه بالبطيخ نفسه ، فإن لم يكن فببزره ، وأن تدخله الأبزن العذب المعتدل . وأمر بتفقّد بوله ، فإن ظهرت العلامة الصحيحة التي لا تخطئ فأبح له أكل الفروج تفايا ومخلولا . وأمّا متى رأيت في هذه الحميات البول لا ثفل فيه على ما وصفت فاعلم ولا يداخلك شك في أنّ الحمى تعاود وتنتقل إلى واحدة من سائر الحميات بحسب استعداد البدن ( لقبول الخلط ) « 157 » . وكذلك متى رأيت الثفل إمّا إلى الغبرة وإمّا إلى الحمرة ، أو رأيته كأنه معلّق ، ففي مثل هذه الحال ألزم العليل التحفظ ولا تطلق له الفروج ، وغذّه بماء الشعير وماء حسو الفتات أو بشيء من الخبز المختمر المغسول . وأمّا القدماء فإنهم كانوا لا يرون هذا تلطيفا ، وإنما كان التلطيف عندهم أن يترك العليل دون غذاء ، هذا هو عندهم غاية التلطيف . وأمّا التلطيف الذي ليس في الغاية فإنما كانوا يوقعونه « 158 » على ماء العسل لأنهم كانوا قد اعتادوا ذلك ، ولأنّ أكثرهم لم يكن إلّا وعنده علم كثير أو يسير من علم الطب فللعوائد حكم . وأما من لم يعتد ذلك فليس يمكنه نهج تلك السبيل . وقد أعلمتك أنّ هذا الصنف من الحميات ، وهي حمى يوم ، قد تكون سببا لأن يتعفن خلط صفراوي خالص في البدن ، إمّا في العروق وإمّا في بعضها وإمّا في أحد الأوعية ، فمتى كان ذلك في داخل بعض العروق كانت حمّى غبّ خالصة لا يكون معها نافض ، ويكون إقلاعها متى أقلعت ليس إقلاعا « 159 »
هامش
( 156 ) ( بارد ) ساقطة من ب
( 157 ) العبارة بين الهلالين من ب
( 158 ) ب : يوقعون
( 159 ) ب : إقلاعها