تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في المداواة والتدبير — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
حتى يغشى على المريض ، هذا إذا كنت على ثقة لا يداخلك شك أن الحمى دموية فإنك إذا أصبت أبرأت عليلك « 175 » من يومك ، بل وقولي الحق خير ، ربما تبريه من حينك فليس تربط ذراعه إلّا وقد أقلعت حمّاه . وكثيرا ما يتبع إقلاع الحمى حركة أو حركتان من خلط صفراوي ، فمتى كان ذلك فقد ( أبرأت العليل ) « 176 » وأجريت « 177 » الصواب . وربما انتقلت حمى يوم فيمن هو سوداوي إلى حمى ربع ، وهذه الحمى أعسر نضجا من حمى الورد بكثير وليست في الخبث على مثل تلك « 178 » . وإنما شرّها كله في عسر نضجها ، ولا يكون البرء منها إلا في زمن الربيع . وهي تنوب في الرابع وتغبّ يومين ، وأمّا طول نوبتها فلست أقول إنها أطول من نوبة حمى الورد . وأمّا طول مدة المرض فقد رأينا من بدأت به هذه الحمى في الصيف ولم تزل تنوب إلى الربيع ، وربما تمادت عامين . وقلما تكون إلا في الكهول وفي الشيوخ وفيمن يكون كثيرا ما يأكل اللحوم المتناهية الغلظ والجبن الجاف ولحوم الإبل ولحوم العنوز « 179 » ولحوم حمر « 180 » الوحش والحلزون والحوت المتناهي في العظم « 181 » أو يكون يأكل كثيرا القديد من أي لحم كان أو يأكل الزيتون والباذنجان . وبالجملة فإنما تكون هذه الحمى فيمن يكون سوداويّا إما بالخلقة وإما بسوء التدبير وإما لأغذية رديّة قد أدمن أكلها وهذه الحمى إنما يحس المحموم فيها تكسرا وكأنه يرمى
هامش
( 175 ) ط ، ل : مريضك . ك : العليل . ( 176 ) ل ، ك : أجدت العلاج . ( 177 ) ط ، ل ، ك : أحرزت . ( 178 ) ط ، ل ، ك : ذلك . ( 179 ) العنوز جمع عنز وهي الأنثى من المغز وتجمع أيضا على أعنز وعناز . قيل وكذلك العنز من الظباء والأوعال . ( 180 ) ب ، ط ، ك : حمير . ( 181 ) ب : القدر . ط : القد . ك : الغذاء .
التيسير في المداواة والتدبير — صفحة 396 | عبد الملك بن زهر الأندلسي / ميشيل الخورى