بقدرة « 135 » اللّه عنا . وإنما أريد بقولي روح البخار اللطيف الذي يكون في القلب وفي غيره من الأعضاء التي شأنها أن يكون نوع من ذلك فيها . فالحمّى كما قلت تكون في الأخلاط وتكون في الروح وتكون في جوهر ( ذات ) « 136 » الأعضاء .
وأنا مبتدئ ( بما يكون في الروح ) « 137 » فأقول : إنّ أكثر ما تكون هذه الحمى عن سبب من الأسباب البادية « 138 » التي تطرأ على الإنسان من خارج . والأسباب الطارئة ( من خارج ) « 139 » إمّا غضب شديد وإمّا همّ مفرط وإمّا سهر زائد وإمّا تعب خارج عن المعتاد وإمّا طول إقامة في الشمس وإمّا أن يصيب الإنسان برد مفرط أو يكون الإنسان يستحمّ بواحد من المياه الردية مثل ماء القلقطار والشب « 140 » وأشباه ذلك . فإنّ الغضب إنما هو تزيّد حرارة القلب ، فإذا تناهت احتدم الروح الذي فيه وما في جميع البدن من ذلك النوع الروحي فحدثت حمّى يوم لا تعاود . وإن كانت أخلاط البدن معتدلة في الكيفية « 141 » وفي المزاج وفي الجوهر فإنّ الحمى لا تعاود اللهم إلّا في النادر ، فربما تمادت ثلاثة أيام وجرت العادة أن تسمّى هذه الحمى حمى يوم . وأمّا إن كان في البدن خلاف الاعتدال في كمية الأخلاط أو في مزاجها أو في جوهرها فربما كانت حمى يوم سببا لأن يتعفن خلط من الأخلاط ( أو أكثر من خلط ) « 142 » فتكون حمى بسببه . وسنذكر حميّات الأخلاط . وأمّا هذه الحمى فعلاجها بتسكين غضب العليل وأن تورد عليه ما يسرّه فيذهب من غضبه ، وتحفظه من التخليط ومع ذلك فاحذر عليه
هامش
( 135 ) ط ، ك : بقدر
( 136 ) ( ذات ) لم ترد في ب
( 137 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ط
( 138 ) ب : الباردة
( 139 ) ( من خارج ) من ب
( 140 ) في ب الشبث
( 141 ) ط ، ل ، ك : الكمية
( 142 ) ب : وأكثر من ذلك